فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240460 من 466147

قال أبو الفتح: هو معطوف على ما سبق من قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ} 1 أي: قال لهم: اسْتَفْتِحُوا ، ومعناه: استنصِروا الله عليهم ، واستحكموه بينكم وبينهم ، والقاضي اسمه الفتاح ، قال الله تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} 2 أي: تستنصروا فقد جاءكم النصر. وعليه سَمَّوا الظفر بالعدو فتحًا ، ومنه الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستفتح بصعاليك المهاجرين3 ؛ أي: يستنصر بهم. وقال أحمد بن يحيى: أي يقدِّمهم ويبدأ أمره بهم ، وكأنهم إنما سَمَّوا القاضي فتَّاحًا لأنه يفتح باب الحق الذي هو واقف ومنسد ، فيُصار إليه ويُعمل عليه.

ومن ذلك قراءة ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن أبي بُكَير:"فِي يَوْمِ عَاصِفٍ"4 بالإضافة.

قال أبو الفتح: هذا على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ؛ أي: في يوم ريح عاصف ، وحسن"87و"حذف الموصوف هنا شيئًا ؛ لأنه قد أُلف حذفه في قراءة الجماعة: {فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} .

فإن قيل: فإذا كان"عاصف"قد جرى وصفًا على"يوم"فكيف جاز إضافة"يوم"إليه ، والموصوف لا يصاف إلى صفته ؛ إذ كانت هي هو في المعنى ؛ والشيء لا يضاف إلى نفسه؟ ألا تراك لا تقول: هذا رُجُلُ عاقلٍ ، ولا غلامُ ظريفٍ ، وأنت تريد الصفة؟ قيل: جاز ذلك من حيث كان"اليوم"غير العاصف في المعنى وإن كان إياه في اللفظ ؛ لأن العاصف في الحقيقة إنما هو الريح لا اليوم ، وليس كذلك هذا رُجُلُ عاقلٍ ؛ لأن الرجل هو العاقل في الحقيقة ، والشيء لا يضاف إلى نفسه ، فهذا فرق.

ومن ذلك قراءة السلمي: {أَلَمْ تَرْ أَنَّ اللَّهَ} 5 ساكنة الراء.

قال أبوالفتح: فيها ضعف ؛ لأنه إذا حذف الألف للجزم فقد وجب إبقاؤه للحركة قبلها

1 السورة السابقة: 13.

2 سورة الأنفال: 19.

3 النهاية: 3/ 204.

4 سورة إبراهيم: 18.

5 السورة السابقة: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت