{َأُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 22] ، وهي دار الوصول إلى الكمال {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} [الرعد: 23] من له صلاحية الدخول فيها قريباً كان أو غريباً {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ} [الرعد: 23] تبركاً وتيمناً بهم تبعاً لهم {مِّن كُلِّ بَابٍ} [الرعد: 23] دخولهم بالاستقلال على أقدام السير إلى الله بالله، ويقولون: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} [الرعد: 24] على صدق الطلب، بما صبرتم عن غير الله فسلمكم الله مما سواه، وبلغكم بجذبات عنايته إلى مقامات الوصول، ودرجات الوصال {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 24] التي أنزلكم فيها بقربه وجواره.
{وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ} [الرعد: 25] يشير إلى ما عاهدهم عليه يوم الميثاق حين أخرج ذرات ذرياتهم من صلب آدم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، ويحبونه ولا يحبوا معه شيئاً إلا له، فنقضوا العهد وعبدوا غيره، وأشركوا به الأشياء وأحبوها للهوى {وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ} [الرعد: 25] أي: صلة رحم العبودية في طلب وصال الربوبية {وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 25] ؛ أي: يسعون في إفساد أرض الاستعداد الإنسانية لقبول الفيض الربانية، {َأُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد: 25] أي: الطرد والبعد والفراق {وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25] أي: دار القطيعة والهجران وأليم عذابها.