فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238973 من 466147

{ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} [سورة يوسف: 40] وقوله: {إن هي إلا أسماء سميتموها} [سورة النجم: 23] .

وهذا إفحام لهم وتسفيه لأحلامهم بأنهم ألّهوا ما لا حقائق لها فلا شبهة لهم في ذلك ، كقوله تعالى: {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم} [سورة الرعد: 16] .

وقد تمحل المفسرون في تأويل قل سموهم بما لا مُحَصّل له من المعنى.

ثم أضرب عن ذلك بجملة {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} وهي {أم} المنقطعة.

ودَلت {أم} على أن ما بعدها في معنى الاستفهام ، وهو إنكاري توبيخي ، أي ما كان لكم أن تفتروا على الله فتضعوا له شركاء لم ينبئكم لوجودهم ، فقوله: {بما لا يعلم في الأرض} كناية عن غير الموجود لأن ما لا يعلمه الله لا وجود له إذ لو كان موجوداً لم يَخْفَ على علم العلام بكل شيء .

وتقييد ذلك بـ {الأرض} لزيادة تجهيلهم لأنه لو كان يخفى عن علمه شيء لخفي عنه ما لا يرى ولما خفيت عنه موجودات عظيمة بزعمكم.

وفي سورة يونس (18) {قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض} زيادة في التعميم.

وأم الثانية متصلة هي معادلة همزة الاستفهام المقدرة في {أم تنبئونه} .

وإعادة الباء للتأكيد بعد {أم} العاطفة.

والتقدير: بل أتنبئونه بما لا يعلم في الأرض بل أتنبئونه بظاهر من القول.

وليس الظاهر هنا مشتقاً من الظهور بمعنى الوضوح بل هو مشتق من الظُور بمعنى الزوال كناية عن البطلان ، أي بمجرد قبول لا ثبات له وليس بحق ، كقول أبي ذؤيب:

وتلككِ شكاة ظاهر عنككِ عارُها

وقول سبرة بن عمرو الفقعسي:

أعيّرْتَنا ألبانها ولحومها

وذلك عارياً يا ابنَ رَيْطة ظاهر...

وقوله: {بل زين للذين كفروا مكرهم} إضراب عن الاحتجاج عليهم بإبطال إلهية أصنامهم إلى كشف السبب ، وهو أن أئمة المشركين زيّنوا للذين كفروا مكرهم بهم إذ وضعوا لهم عبادتَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت