وزعم بعضهم أن الفاء للتعقيب الذكري أي بعد ما ذكر أقول هذا الأمر وليس بذاك {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء} جملة مستأنفة وفيها دلالة على الخبر المحذوف ، وجوز أن تكون معطوفة على {كَسَبَتْ} على تقدير أن تكون {مَا} مصدرية لا موصولة والعائد محذوف ، ولا يلزم اجتماع الأمرين حتى يخص كل نفس بالمشركين ، وأبعد من قال: إنها عطف على {اسهزىء} [الرعد: 32] وجوز أن تكون حالية على معنى أفمن هذه صفاته كمن ليس كذلك؟ وقد جعلوا له شركاء لا شريكاً واحداً ، وقال صاحب حل العقد: المعنى على الحالية أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت موجود والحال أنهم جعلوا له شركاء ، وهذا نظير قولك: أجواد يعطي الناس ويغنيهم موجود ويحرم مثلي.
ومنهم من أجاز العطف على جملة {ِ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ على كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} كمن ليس كذلك لأن الاستفهام الإنكاري بمعنى النفي فهي خبرية معنى ، وقدر آخرون الخبر لم يوحدوه وجعل العطف عليه أي أفمن هذا شأنه لم يوحدوه وجعلوا له شركاء وظاهر كلامهم اختصاص العطف على الخبر بهذا التقدير دون تقدير كمن ليس كذلك ، قال البدر الدماميني: ولم يظهر وجه الاختصاص ، ووجه ذلك الفاضل الشمني بأن حصول المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه التي هي شرط قبول العطف بالواو إنما هو على التقدير الأخير دون التقدير الأول.
ويدل على الاشتراط قول أهل المعاني: زيد يكتب ويشعر مقبول دون يعطي ويشعر.