فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238937 من 466147

قال القاضي: لا شبهة في أنه تعالى إنما ذكر ذلك لأجل أن يذمهم به ، وإذا كان كذلك امتنع أن يكون ذلك المزين هو الله ، بل لا بد وأن يكون إما شياطين الإنس وإما شياطين الجن.

واعلم أن هذا التأويل ضعيف لوجوه: الأول: أنه لو كان المزين أحد شياطين الجن أو الإنس فالمزين في قلب ذلك الشيطان إن كان شيطاناً آخر لزم التسلسل ، وإن كان هو الله فقد زال السؤال ، والثاني: أن يقال: القلوب لا يقدر عليها إلا الله ، والثالث: أنا قد دللنا على أن ترجيح الداعي لا يحصل إلا من الله تعالى وعند حصوله يجب الفعل.

أما قوله: {وصدوا عن السبيل} فاعلم أنه قرأ عاصم وحمزة والكسائي {وصدوا} بضم الصاد وفي حم {وصدوا عن السبيل} [النساء: 167] على ما لم يسم فاعله بمعنى أن الكفار صدهم غيرهم ، وعند أهل السنة أن الله صدهم.

وللمعتزلة فيه وجهان: قيل الشيطان ، وقيل أنفسهم وبعضهم لبعض كما يقال: فلان معجب وإن لم يكن ثمة غيره وهو قول أبي مسلم والباقون ، وصدوا بفتح الصاد في السورتين يعني أن الكفار صدوا عن سبيل الله ، أي أعرضوا وقيل: صرفوا غيرهم ، وهو لازم ومتعد ، وحجة القراءة الأولى مشاكلتها لما قبلها من بناء الفعل للمفعول ، وحجة القراءة الثانية قوله: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} [النساء: 167] .

ثم قال: {ومن يضلل الله فما له من هاد} اعلم أن أصحابنا تمسكوا بهذه الآية من وجوه: أولها: قوله: {بل زين للذين كفروا مكرهم} وقد بينا بالدليل أن ذلك المزين هو الله.

وثانيها: قوله: {وصدوا عن السبيل} بضم الصاد ، وقد بينا أن ذلك الصاد هو الله.

وثالثها: قوله: {ومن يضلل الله فما له من هاد} وهو صريح في المقصود وتصريح بأن ذلك المزين وذلك الصاد ليس إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت