فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238936 من 466147

الوجه الثاني: وهو الذي ذكره السيد صاحب"حل العقد"فقال: نجعل الواو في قوله: {وجعلوا} واو الحال ونضمر للمبتدأ خبراً يكون المبتدأ معه جملة مقررة لإمكان ما يقارنها من الحال ، والتقدير: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} موجود.

والحال أنهم جعلوا له شركاء ثم أقيم الظاهر وهو قوله (لله) مقام المضمر تقريراً للإلهية وتصريحاً بها ، وهذا كما تقول: جواد يعطي الناس ويغنيهم موجود ويحرم مثلي.

واعلم أنه تعالى لما قرر هذه الحجة زاد في الحجاج فقال: {قل سموهم} وإنما يقال ذلك في الأمر المستحقر الذي بلغ في الحقارة إلى أن لا يذكر ولا يوضع له اسم ، فعند ذلك يقال: سمه إن شئت.

يعني أنه أخس من أن يسمى ويذكر ، ولكنك إن شئت أن تضع له اسماً فافعل ، فكأنه تعالى قال: سموهم بالآلهة على سبيل التهديد ، والمعنى: سواء سميتموهم بهذا الاسم أو لم تسموهم به ، فإنها في الحقارة بحيث لا تستحق أن يلتفت العاقل إليها ، ثم زاد في الحجاج فقال: {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} والمراد: أتقدرون على أن تخبروه وتعلموه بأمر تعلمونه وهو لا يعلمه ، وإنما خص الأرض بنفي الشريك عنها ، وإن لم يكن شريك ألبته ، لأنهم ادعوا أن له شركاء في الأرض لا في غيرها {أم بظاهر من القول} يعني تموهون بإظهار قول لا حقيقة له ، وهو كقوله تعالى: {ذلك قولهم بأفواههم} [التوبة: 30] ثم إنه تعالى بين بعد هذا الحجاج سوء طريقتهم فقال على وجه التحقير لما هم عليه: {بل زين للذين كفروا مكرهم} قال الواحدي: معنى (بل) ههنا كأنه يقول: دع ذكر ما كنا فيه زين لهم مكرهم ، وذلك لأنه تعالى لما ذكر الدلائل على فساد قولهم ، فكأنه يقول: دع ذكر الدليل فإنه لا فائدة فيه ، لأنه زين لهم كفرهم ومكرهم فلا ينتفعون بذكر هذه الدلائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت