والله عزَّ وجلَّ مع الأنبياء والمؤمنين بنصره وتأييده، سواء كان معهم شيء أو لم يكن معهم شيء.
فمحمد - صلى الله عليه وسلم - نجاه الله من الكفار حين أرادوا قتله، وأظهر دينه، وخذل أعداءه، ولم يكن له ملك ولا مال.
وإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - نجاه الله من النار، ونجاه من أعدائه، ولم يكن معه شيء إلا إيمانه بربه.
وموسى - صلى الله عليه وسلم - نجاه الله من فرعون وملأه، ونجاه من الغرق، ولم يكن معه إلا إيمانه بربه.
{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) } [غافر: 51] .
وقارون خسف الله به الأرض مع كثرة أمواله، فلما أعرض عن الله أعرض الله عنه فهلك .. وهلكت أمواله كما قال سبحانه: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا
كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) [القصص: 81] .
وفرعون لما طغى أهلكه الله مع أن معه الملك والمال: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) } [الزخرف: 55] .
ونمرود أهلكه الله لما أصرَّ على كفره مع أن معه الملك والمال.
وهكذا القرى الظالمة، أهلكهم الله بذنوبهم ولم ينفعهم ما تعلقوا به من دون الله: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) } [الكهف: 59] .
فهل يعتبر العاقل، ويتوب الظالم، ويطيع العاصي، قبل أن تحل بهم عقوبة الظالمين والعصاة: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) } ... [الفجر: 6 - 14] .
إن الدعوة إلى الله كما هي وظيفة الأنبياء والرسل، هي كذلك وظيفة هذه الأمة، وبها تحصل الهداية للدعاة والمدعوين.