وتخصيصه سبحانه لمن هداه، بأن استعمله ابتداء فيما خُلق له وفيما يحبه الله فضل منه سبحانه، وهذا منه لا يوجب الظلم ولا يمنع العدل، وهو سبحانه أعلم بمن يستحقه ويشكره كما خص بعض الأبدان بقوى لا توجد في غيرها: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) } [البقرة: 105] .
فإن قيل معصية الكفر كانت في زمان قليل متناه، والجزاء في جهنم أبدى غير متناه، فكيف ينطبق هذا الجزاء على العدل الإلهي؟.
قيل: من مات على الكفر لو بقي أبداً لكان كافراً أبداً لفساد جوهر روحه، فهذا القلب الفاسد استعد لجناية غير متناهية.
وبذلك نعلم أن الجزاء الأبدي في مقابلة الجناية غير المتناهية، وذلك عين العدالة.
وأيضاً فالكفر كفران لنعم غير متناهية، فجزاؤه غير متناهٍ.
وحقيقة الإيمان:
التوكل على الله وحده، والتأثر من الله وعدم التأثر من غيره مطلقاً.
فالأعداء يخوفون الناس بما صنعوه من المدمرات الإنسانية كالقنابل والطائرات والدبابات وغيرها.
أما الأنبياء وأتباعهم فيدعون الناس إلى الإيمان والاستقامة على أوامر الله، فمن استجاب فله الجنة، ومن عصى خوفوه بطش ربه في الدنيا وعذابه في الآخرة كما قال سبحانه: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) } ... [فصلت: 13 - 14] .
فالأنبياء والمؤمنون معهم قوة الخالق .. والكفار والأعداء معهم قوة المخلوق .. وقوة الخالق أقوى من قوة المخلوق .. ومن كان الله معه فمعه كل شيء .. ومن لم يكن الله معه فليس معه شيء.
ولله جنود السموات والأرض من الملائكة والإنس والجن، والمياه والرياح والزلازل، والخوف والرعب، والحر والبرد: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) } [المدثر: 31] .