والله قوي عزيز، وهو على كل شيء قدير، والمخلوقات كلها بالنسبة لله أصغر من الخردلة فهو سبحانه وحده الكبير المتعال.
والله عزَّ وجلَّ لا يستعمل قدرته أمام الطغاة والجبابرة، بل يهلكهم ويدمرهم بأضعف مخلوقاته وأصغرها وأهونها؛ ليعلم الناس أنهم ليسوا بشيء، وأن الله قادر على إهلاكهم بأهون شيء عليهم.
كما أرسل الله البعوضة على النمرود فأهلكته .. وفتح ماء السماء والأرض على قوم نوح فأغرقهم .. وكما فتح البحر لفرعون وقومه فأغرقهم في جوفه .. وكما فتح السد على قوم سبأ فأهلك زروعهم وخرب ديارهم .. وكما أرسل الريح على قوم عاد فدمرتهم .. وكما أرسل النار على قوم شعيب فأحرقتهم .. وكما أرسل الصيحة على قوم ثمود فأهلكتهم .. وكما أهلك قوم لوط بطرف جناح جبريل .. وأهلك أصحاب الفيل بالطير الأبابيل .. وأرسل الجراد والقمل والضفادع على قوم فرعون.
وقد شرع الله سبحانه الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، ونصرة الدين، وقمع المعتدين، وإذا تركته الأمة هلكت كما قال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) } [الأنفال: 39] .
وإذا أقبلت الأمة على الدنيا وأعرضت عن الآخرة، سلط الله عليها الذل حتى تعود إلى ربها كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ
وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» أخرجه أحمد وأبو داود.
وما يبتلى به العبد من الذنوب والمعاصي وإن كان خلقاً لله فهو عقوبة له على عدم فعل ما خلقه الله من أجله وهو عبادته سبحانه.
فلما لم يفعل ما أمره الله به، زين له الشيطان ما يفعله من الشرك والمعاصي، والإيمان يمنع من تسلط الشيطان عليه.
ولا بدَّ لكل إنسان من إرادة وحركة، فمن تحرك بالمعاصي والذنوب إما بفعل محظور أو ترك مأمور، فهذا عقوبة له لعدم فعل الطاعات، والشيطان مسلط عليه، فلما لم يتحرك بالحسنات حركه الشيطان بالسيئات، عدل من الله.