فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238813 من 466147

المعطوفين أو أعلموا ذلك فلم يقنطوا من إيمانهم فهو متوجه إلى وقوع المعطوف بعد المعطوف عليه أي إلى تخلف القنوط عن العلم المذكور ، والإنكار على هذين التقديرين إنكار الوقاع لا الوقوع فإن عدم قنوطهم من ذلك مما لا مرد له ، وقوله تعالى: {أَن لَّوْ يَشَاء الله} إلى آخره مفعول به لعلماً محذوف وقع مفعولاً له أي أفلم ييأسوا من إيمان الكفار علماً منهم بأنه لو يشاء الله لهدي الناس جميعاً وأنه لم يشأ ذلك ، وقد يجعل العلم في موضع الحال أي عالمين بذلك ، ولم يعتبر التضمين لبعده ، ويجوز أن يكون متعلقاً بآمنوا بتقدير الباء أي أفلم يقنط الذين آمنوا وصدقوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً على معنى أفلم ييأس من إيمان هؤلاء الكفرة المؤمنون بمضمون هذه الشرطية وبعدم تحققها المنفهم من مكابرتهم حسبما يحكيه كلمة {لَوْ} فالوصف المذكور من دواعي إنكار يأسهم ، وبما أشرنا إليه ينحل ما قيل: من أن تعلق الإيمان بمضمون الشرطية وتخصيصه بالذكر يقتضي أن لذلك دخلا في اليأس من الإيمان مع أن الأمر بالعكس لأن قدرة الله تعالى على هداية جميع الناس يقتضي رجاء إيمانهم لا اليأس منه وذلك لاعتبار العلم بعدم تحقق المضمون أيضاً.

وقال بعضهم في الجواب عن ذلك: إن وجه تخصيص الإيمان بذلك أن إيمان هؤلاء الكفرة المصممين كأنه محال متعلق بما لا يكون لتوقفه على مشيئة الله تعالى هداية جميع الناس وذلك ما لا يكون بالاتفاق وهو في معنى ما أشير إليه ، وذكر أبو حيان احتمالاً آخر في الآية وهو أن الكلام قد تم عند قوله سبحانه: {أفلم ييأس الذين آمنوا} وهو تقرير أي قد يئس المؤمنون من إيمان هؤلاء المعاندين و {أَن لَّوْ يَشَاء} الخ جواب قسم محذوف أي أقسم لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً ، ويدل على إضمار القسم وجود أن مع لو كقوله:

وقوله:

أما والله أن لو كنت حرا...

وما بالحر أنت ولا العتيق

فأقسم أن لو التقينا وأنتم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت