والثاني: أفلم يعلم، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وقتادة، وابن زيد.
وقال ابن قتيبة: ويقال: هي لغة للنَّخَع"ييأس"بمعنى"يعلم"قال الشاعر:
أَقُولُ لَهُمْ بِالشِّعْبِ إِذْ يَأْسِرُونَنِي ...
أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابنُ فَارِسَ زَهْدَمِ
وإِنما وقع اليأس في مكان العلِم، لأن في علمك الشيء وتيقُّنك به يأسَك من غيره.
والثالث: أن المعنى: قد يئس الذين آمنوا أن يَهدوا واحداً، ولو شاء الله لهدى الناس جميعاً، قاله أبو العالية.
والرابع: أفلم ييأس الذين آمنوا أن يؤمن هؤلاء المشركون، قاله الكسائي.
وقال الزجاج: المعنى عندي: أفلم ييأس الذين آمنوا من إِيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون، لأنه لو شاء لهدى الناس جميعاً.
قوله تعالى: {ولا يزال الذين كفروا} فيهم قولان:
أحدهما: أنهم جميع الكفار، قاله ابن السائب.
والثاني: كفار مكة، قاله مقاتل.
فأما القارعة، فقال الزجاج: هي في اللغة: النازلة الشديدة تنزل بأمر عظيم.
وفي المراد بها هاهنا قولان:
أحدهما: أنها عذاب من السماء، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثاني: السرايا والطلائع التي كان يُنفِذها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله عكرمة.
وفي قوله: {أو تَحُلُّ قريباً من دارهم} قولان:
أحدهما: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمعنى: أو تَحُلُّ أنت يا محمد، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة.
والثاني: أنها القارعة، قاله الحسن.
وفي قوله: {حتى يأتيَ وعد الله} قولان:
أحدهما: فتح مكة، قاله ابن عباس، ومقاتل.
والثاني: القيامة، قاله الحسن. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}