ويحتمل قوله: يحفظون أعماله؛ بأمر اللَّه، ثم يحتمل قوله: (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) وجوهًا: يحتمل: من بين يديه: الخيرات التي يعملها، ومن خلفه: الشرور والسيئات، ويحتمل قوله: (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) : ما قذم من الأعمال، (وَمِنْ خَلْفِهِ) : ما بقي وأخر؛ كقوله: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) ، ويحتمل (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) : ما مضى من الوقت، (وَمِنْ خَلْفِهِ) : ما بقي. واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) .
يشبه أن يكون هذه النعمة؛ نعمة الدِّين من رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، أو القرآن، أو ما كان في أمر الدِّين؛ لا يغير ذلك عليهم إلا بتغيير يكون منهم؛ كقوله: (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) ؛ وكقوله: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم) .
ويحتمل أن يكون ذلك في النعمة الدنياوية؛ من الصحة والسلامة والمال، لا يغير ذلك عليهم إلا بتغيير ذلك من أنفسهم.
فَإِنْ قِيلَ: إن الأنبياء قد كانوا بلوا بشدائد وبلايا؛ ولا يحتمل أن يكون ذلك منهم البداية في التغيير.
قيل: أبدلت لهم مكان تلك النعمة خيرًا منها فليس ذلك بتغيير؛ ولكن لما ذكرنا أنه أبدلت لهم مكان النعمة نعمة هي خير منها.
ثم ما كان من النعم؛ والأفضال من الطاعات لها حق التجدد والحدوث؛ يكون التغيير عليهم حالة اختيارهم؛ وتغييرهم على أنفسهم، وأما الأفعال التي لها حق البقاء؛ يكون التغيير من اللَّه من بعد؛ وهو من نحو السلامة والصحة والسعة، والذي له حق التجدد والحدوث الطاعات [والمعاصي] .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ) .