وكما تفيده الجملة المذكورة بعد هذه الآية.
وهي {وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العقاب} يعاقب العصاة المكذبين من الكافرين عقاباً شديداً على ما تقتضيه مشيئته في الدار الآخرة.
{وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رَّبّهِ} أي: هلا أنزل عليه آية غير ما قد جاء به من الآيات ، وهؤلاء الكفار القائلون هذه المقالة هم المستعجلون للعذاب.
قال الزجاج: طلبوا غير الآيات التي أتى بها فالتمسوا مثل آيات موسى وعيسى ، فقال الله تعالى: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ} تنذرهم بالنار ، وليس إليك من الآيات شيء . انتهى.
وهذا مكابرة من الكفار وعناد ، وإلاّ فقد أنزل الله على رسوله من الآيات ما يغني البعض منه ، وجاء في {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ} بصيغة الحصر لبيان أنه صلى الله عليه وسلم مرسل لإنذار العباد ، وبيان ما يحذرون عاقبته ، وليس عليه غير ذلك ، وقد فعل ما هو عليه ، وأنذر أبلغ إنذار ، ولم يدع شيئاً مما يحصل به ذلك إلاّ أتى به وأوضحه وكرره ، فجزاه الله عن أمته خيراً.
{وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ} أي: نبيّ يدعوهم إلى ما فيه هدايتهم ورشادهم.
وإن لم تقع الهداية لهم بالفعل ولم يقبلوها ، وآيات الرسل مختلفة هذا يأتي بآية أو آيات لم يأت بها الآخر بحسب ما يعطيه الله منها ، ومن طلب من بعضهم ما جاء به البعض الآخر فقد بلغ في التعنت إلى مكان عظيم ، فليس المراد من الآيات إلاّ الدلالة على النبوّة لكونها معجزة خارجة عن القدرة البشرية ، وذلك لا يختص بفرد منها ، ولا بأفراد معينة.
وقيل: إن المعنى {ولكل قوم هاد} ، وهو الله - عزّ وجلّ - فإنه القادر على ذلك ، وليس على أنبيائه إلاّ مجرد الإنذار.