وقال الأخفش: المستخفي الظاهر، والسارب: المتواري، ومن هذا يقال: خفيت الشيء وأخفيته، أي: أظهرته، ومنه قول امرئ القيس:
خَفَاهُنّ من أنْفَاقِهِنَّ
أي أظهرهن، واختفيت الشيء ، استخرجته، ويسمى التباس المختفي، والسارب: المتواري الداخل سرابًا، وانسراب الوحش إذا دخل في كناسه، وهذا الوجه مذهب قطرب أيضًا، وهو صحيح في اللغة غير أن الأول هو الاختيار، لما شهد به الآثار.
قال أبو بكر: الأوّل أثبت معنى في الآية؛ لأن الليل يدل على الاستتار، والظهور يشاكل النهار لانتشار الناس فيه وبروزهم.
11 -قوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} الآية.
المعقبات: المتَنَاوبات التي يخلف كل واحد منها صاحبه، ويكون بدلاً منه، وهم الملائكة الحفظة هاهنا، في قول عامة المفسرين وأهل التأويل.
قال الفراء: المعقبات: ملائكة الليل تعقب ملائكة النهار.
قال الأزهري: جعل الفراء عقب بمعنى عاقب، كما يقال: ضعّف وضاعف، وعقَّد وعاقد.
وقال أبو الهيثم: كل من عمل عملًا ثم عاد إليه وعقب، ومنه قيل للذي يغزو غزوًا بعد غزو، وللذي يتقاضى الدين فيعود إلى غريمه في تقاضيه، مُعَقَّب.
وقال شمّر: المعقب من كل شيء ما خَلَفَ يُعَقَّب ما قبله، والمعقبات: الكائنات بعضها بعد ذهاب بعض.
وقال الزجاج: المعقبات: ملائكة يأتي بعضهم بعقب بعض، قال الفراء: والمعقبات ذكران جمع ملائكة معقبة ومعقبات، كما قيل: ابناوات سعد ورجالات بكر، جمع رجال، والذي يدل على التذكير قوله: {يَحْفَظُونَهُ} ، وقال الأخفش: إنما أنث لكثرة ذلك منها نحو: نسَّابة وعلَّامة، وهو ذكر.