عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} وَضَعَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ: «أَنَا الْمُنْذِرُ» {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «أَنْتَ الْهَادِي يَا عَلِيٌّ، بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي» [1] .
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: لِكُلِّ قَوْمٍ دَاعٍ
وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الْهِدَايَةِ، وَأَنَّ الْإِمَامَ الْمُتَّبَعُ الَّذِي يَقْدُمُ الْقَوْمَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي يَهْدِي خَلْقَهُ وَيَتْبَعُ خَلْقُهُ هُدَاهُ وَيَأْتَمُّونَ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نَبِيُّ اللَّهِ الَّذِي تَأْتَمٌّ بِهِ أُمَّتُهُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا مِنَ الْأَئِمَّةِ يُؤْتَمُّ بِهِ وَيَتَّبِعُ مِنْهَاجَهُ وَطَرِيقَتَهُ أَصْحَابُهُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ دَاعِيًا مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا قَوْلَ أَوْلَى فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مِنْ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الْمُنْذِرُ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ بِالْإِنْذَارِ، وَإِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادِيًا يَهْدِيهِمْ فَيَتَّبِعُونَهُ وَيَأْتَمُّونَ بِهِ.
[1] أمارات الوضع والركاكة عليه لائحة، وهل علي - رضي الله عنه - عاش في كل العصور ليكون هاديا لكل قوم؟؟!! وما ذلك من وضع الرافضة ببعيد - في ظني - والله أعلم.