فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237030 من 466147

ومَنْ يستخفي بالليل لابد أنه يُدبِّر أمراً ؛ كأن يريد أن يتسمَّع ما وراء كل حركة ؛ أو ينظر ما يمكن أنْ يشاهده ، وكذلك مَنْ يبرز ويظهر في النهار فالله عالم به .

وكان على الكفار أن ينتبهوا لأمر عجيب كانوا يُسِرُّونه في أنفسهم ؛ لحظة أنْ حكى الله ؛ فقال: {وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ ...} [المجادلة: 8]

فكيف عَلِمَ الله ذلك لولا أنه يعلم السِّرَّ وأخْفَي؟

ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك:

{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ...}

وكلمة (له) تفيد النفعية ، فإذا قلت"لك كذا"فهي عكس أن نقول"عليك كذا". وحين يقول سبحانه: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ ...} [الرعد: 11]

فكأنَّ المُعقِّبات لصالح الإنسان . و"مُعقِّبات"جمع مؤنث ، والمفرد"مُعقِّبة"، أي: أن للحق سبحانه وتعالى ملائكة يتناوبون على حراسة الإنسان وحِفْظه ليلاً ونهاراً من الأشياء التي لا يمكن الاحتراز منها .

والمَثَلُ هو تلك الإحصاءات التي خرجت عن البشر الذين تلدغهم الثعابين ، فقد ثبت أنها لا تلدغهم وهم نائمون ؛ بل في أثناء صَحْوتهم ؛ أي: ساعةَ يكونون في ستْر النوم فهناك ما يحفظهم ؛ أما في اليقظة فقد يتصرَّف الإنسان بطَيْشٍ وغَفْلة فتلدغه الأفعى .

ونحن نقول في أمثالنا الشعبية:"العين عليها حارس"؛ ونلحظ كثيراً من الأحداث التي تبدو لنا غريبة كأنْ يسقط طفل من نافذة دور علوي ؛ فلا يُصَاب بسوء ؛ لأن الحق سبحانه شاء أن تحفظه الملائكة المُعقِّبات من السُّوء ؛ لأن مهمة الحَفَظة أن يحفظوا الإنسان من كُلِّ سوء .

وهكذا نرى أن الحق سبحانه قد أعدَّ للإنسان الكونَ قبل أن يخلقه ليستخلفه فيه ؛ أعدَّ السماوات وأعدَّ الأرض ؛ وسَخَّر الشمس والقمر ؛ وأخرج الثمراتِ ؛ وجعل الليل يَغْشَى النهارَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت