بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ أي لتوقنوا وتتحققوا كمال قدرته بالبعث، فتعلموا أن من قدر على خلق هذه الأشياء وتدبيرها قادر على الإعادة والجزاء. واليقين: العلم الثابت الذي لا شكّ فيه.
مَدَّ الْأَرْضَ بسطها طولا وعرضا ليتمكّن الإنسان والحيوان من السّير عليها والانتفاع بمنافعها. وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وخلق فيها جبالا ثوابت. وَأَنْهاراً عطفها على الجبال مباشرة لأنها أسباب تولدها ونبعها. وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ متعلّق بقوله تعالى: جَعَلَ فِيها. زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ أي جعل فيها من جميع أنواع الثّمرات صنفين اثنين كالحلو والحامض، والأسود والأبيض، والصغير والكبير، والذكر والأنثى.
يُغْشِي يغطي الليل بظلمته ضوء النّهار فيطمسه، ويصير الجو مظلما بعد ما كان مضيئا. إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور. لَآياتٍ دلالات على وحدانية الله تعالى. لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في تلك الآيات وفي صنع الله تعالى، فإن تكونها وتخصصها بوجه دون وجه دليل على وجود صانع حكيم، دبّر أمرها، وهيأ أسبابها.
قِطَعٌ أي بقاع مختلفة. مُتَجاوِراتٌ متلاصقات، فمنها طيب ومنها سبخ، ومنها رخو ومنها صلب، وبعضها صالح للزّرع دون الشّجر وبعضها بالعكس، وذلك التّخصيص مع التّجاور والطّبيعة الأرضيّة من دلائل قدرة الله تعالى. وَجَنَّاتٌ بساتين.
صِنْوانٌ جمع صنو، أي ونخلات يجمعها أصل واحد، وتتشعّب فروعها. وَغَيْرُ صِنْوانٍ آي ومتفرّقات مختلفة الأصول،
وفي الحديث الذي أخرجه التّرمذي «عمّ الرّجل صنو
أبيه».
يُسْقى أي الجنّات وما فيها. الْأُكُلِ ما يؤكل، فمنها الحلو ومنها الحامض، ومنها الثّمر ومنها الحبّ، وغير ذلك من الاختلاف شكلا وقدرا ورائحة وطعما، وهو من دلائل قدرته تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور لَآياتٍ لدلالات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يتدبّرون ويستعملون عقولهم بالتفكّر.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى أن أكثر النّاس لا يؤمنون، أعقبه ببيان ما يدلّ على التّوحيد والمعاد، بالاستدلال بأحوال السّموات وأحوال الشّمس والقمر، وبأحوال الأرض: جبالها وأنهارها، وبأحوال النّبات من زروع وثمار وأشجار مختلفة الطّعوم والرّوائح والألوان.