فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234624 من 466147

أما قوله تعالى في سورة الأنبياء (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ) (الأنبياء: 7) فتقدم قبلها إنكار الكفار كون الرسل من البشر في قوله: (هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (الأنبياء: 3) ، واقتراحهم الآيات في قوله: (فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ) (الأنبياء: 5) ، فلما انطوى هذا الكلام على قضيتين: من اقتراحهم الآيات ، وإنكارهم كون الرسل من البشر ، وقد بين لهم حال المقترحين في قوله تعالى: (مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا) (الأنبياء: 6) ، فلما تقدم هذا اتبع ببيان الطرف (الآخر) وهو التعريف بأن من تقدم من الرسل إنما كانوا رجالاً من البشر ، مختصين بتخصيصه سبحانه ، ولم يكونوا ملائكة ، فقيل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ) (الأنبياء: 7) ، فقيل هنا: (قبلك) كما قيل في نظيرتها: (ما ءامنت قبلهم) ، فلم تدخل هنا (( من ) )كما لم تدخل في النظير (الآخر) لإحراز التناسب ، والتام الجملة المنطوية على طرفي مقصدهم من الاقتراح وإنكار كون الرسل من البشر ، وكذلك الوارد في سورة الفرقان في قوله تعالى:(وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ

الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ) (الفرقان: 20) ، وإنما ورد جواباً لقولهم: (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ) (الفرقان: 7) ، ولا داعي في هذا للقسم إذ هو جواب لقولهم ، فلا داعي لورود (( من ) )، فورد هذا كله على أبدع نظام وأعلى تناسب ، وإذا اعتبر الناظر استوضح أن كلاً من هذه الآي لا يمكن إتيانه في موضوع غيره والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت