فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236496 من 466147

ولما ساق سبحانه هذه الآيات مفصلة إلى أربع وكان فيها دقة ، جمعها وناطها بالفكر فقال: {إن في ذلك} أي الذي وقع التحديث عنه من الآيات متعاطفاً {لآيات} أي دلالات واضحات عجيبات باهرات على أن ذلك كله مستند إلى قدرته واختياره ، ونبه على أن المقام يحتاج إلى تعب بتجريد النفس من الهوى وتحكيم العقل صرفاً بقوله: {لقوم} أي ذوي قوة زائدة على القيام فيما يحاولونه {يتفكرون} أي يجتهدون في الفكر ، قال الرماني: وهو تصرف القلب في طلب المعنى ، ومبدأ ذلك معنى يُخطره الله تعالى على بال الإنسان فيطلب متعلقاته التي فيها بيان عنه من كل وجه يمكن فيه ، والختم بالتفكر إشارة إلى الاهتمام بإعطاء المقام حقه في الرد على الفلاسفة ، فإنهم يسندون حوادث العالم السفلي إلى الاختلافات الواقعة في الأشكال الكوكبية ، وهو كلام ساقط لمن تفكر فيما قرره سبحانه في الآية السالفة من إسقاط وروده من أنه سبحانه هو الذي أوجد الأشياء كلها من عدم ثم أخذ في تدبيرها ، فاختصاص كل شيء من الأجرام العلوية بطبع وصفة وخاصية إنما هو بتخصيص المدبر الحكيم الفاعل بالاختيار ، فصار وجود الحوادث السفلية لو سلم أنه متأثر عن الحوادث العلوية إنما يكون مستنداً إليها باعتبار السببية ، والسبب والمسبب مستند إلى الصانع القديم المدبر الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت