2838 - لا يَبْعَدَنْ قوميْ الذين هُمُ ... سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ
النازِلينَ بكلِّ مُعْتَرَكٍ ... والطيِّبين مَعاقِدَ الأُزْرِ
فعطَفَ"الطيبين"على"النازِلين"، وهما صفتان لقومٍ معينين ، إلاَّ أنَّ الفرقَ بين الآيةِ والبيتِ واضحٌ: من حيث إن البيتَ فيه عطفُ صفةٍ على مثلِها ، والآيةُ ليست كذلك .
وقال الشيخ شيئاً يقتضي أن تكونَ ممَّا عُطِفَ فيها وَصْفٌ على مثلِه فقال:"وأجاز الحوفي أيضاً أن يكونَ"والذي"في موضعِ رفعٍ عطفاً على"آيات"، وأجاز هو وابنُ عطية أن يكونَ"والذي"في موضعِ خفضٍ ، وعلى هذين الإِعرابين يكون"الحقُّ"خبرَ مبتدأ محذوفٍ ، أي: هو الحق ، ويكون"والذي"ممَّا عُطِفَ فيه الوصفُ على الوصفُ وهما لشيء ٍ واحد ، كما تقول"جاءني الظريفُ والعاقلُ"وأنت تريد شخصاً واحداً ، ومن ذلك قولُ الشاعر:"
2839 - إلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمامِ ... وليثِ الكَتِيبةِ في المُزْدَحَمْ
قلت: وأين الوصفُ المعطوفُ عليه حتى يجعلَه مثلَ البيتِ الذي أنشده؟
السادس: أن يكونَ"الذي"مرفوعاً نسقاً على"آيات"كما تقدَّمَتْ حكايتُه عن الحوفي . وجَوَّز الحوفيُّ أيضاً أن يكونَ"الحقُّ"نعتاً ل"الذي"حالَ عطفِه على {آيَاتُ الكتاب} .
وتَلَخَّص في"الحقِّ"خمسةُ أوجه ، أحدها: أنه خبرٌ أولُ أو ثانٍ أو هو مع ما قبله ، أو خبرٌ لمبتدأ مضمر ، أو صفةٌ ل"الذي"إذا جَعَلْناه معطوفاً على"آيات".
{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) }