وربما قيل في قوله تعالى (يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ) أما يدل ذلك على جواز البدء على الله تعالى. وجوابنا أن المراد بذلك أنه جل جلاله يمحو عن المؤمن الصغائر لأنها مغفورة ويحتمل أنه المنسوخ والناسخ ويحتمل أنه يمحو ما لا مدخل له في الثواب والعقاب ويثبت ماله مدخل في ذلك ويحتمل انه يمحوا ما كتب من آجال وأرزاق من مضى ويثبت ذلك فيمن يبقى ويحدث.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً) كيف يصح المكر على الله إذ بين أنه من
صفات الذم. وجوابنا أن المراد إنزاله بهم العقاب وما شاكله من حيث لا يعرفون كما ذكرنا في سورة البقرة في قوله (يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) وما شاكله.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) فيقولون كيف يصح ذلك.
وجوابنا أن حفظهم وان لم يقع من الأمر فإنه يقع عند تقدم الأمر فالمراد يحفظونه عن أمر الله وقد يذكر الأمر ويراد به التقوية والتمكين فلما كانوا يحفظونه بأن يمكنهم ويقويهم جاز ذلك. انتهى انتهى. {تنزيه القرآن عن المطاعن/ للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ 199 - 206} .