فأما قولهم: تعالى يا رجل فكان أصله: (ارتفع) ثم كثر استعماله حتى قيل لمن كان في أعلى الدار: تعال إلى أسفل.
فإن قيل كيف تنهي من قولك: (تعال) لأن نقيض الأمر النهي؟ فقل: إن العرب إذا غيّرت كلمة عن جهتها، أو جمعت بين حرفين، أو أقامت لفظا مقام لفظ ألزمته طريقة واحدة كالأمثال التي لا تنقل عن لفظ من قيلت فيه أبدا كقولهم في الأمر: هلمّ وهات يا رجل، وصه ومه فأمرت بذلك، ولم تنه منه، لأنها حروف أفعال، وضعت معانيها للأمر فقط، فأجريت (مجرى) الأمثال اللازمة طريقة واحدة بلفظها.
قوله تعالى: (أَمْ هَلْ تَسْتَوِي) . يقرأ بالتّاء والياء. وقد مضى الجواب في علته آنفا ومثله وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ بالتاء والياء.
قوله تعالى: (وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ) . يقرأ بفتح الصاد وضمّها. فالحجة لمن قرأها بالفتح: أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لفاعله. والحجة لمن قرأها بالضم: أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله.
قوله تعالى: (وَيُثْبِتُ) . يقرأ بالتخفيف والتشديد. فالحجة لمن خفّف: أنه أخذه
من أثبت يثبت. والحجة لمن شدّد: أنه أخذه من ثبّت يثبّت.
ومعناه: يبقيه ثابتا فلا يمحوه ومنه. يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا).
والنحويون يختارون التخفيف لموافقته للتفسير، لأن الله تعالى إذا عرضت أعمال عبده عليه أثبت ما شاء، ومحا ما شاء.
فإن قيل: كيف يمحو ما قد أخبر نبيّه عليه السلام بأنه قد فرغ منه؟ فقل: إنما فرغ منه علما، وعلمه لا يوجب ثوابا ولا عقابا إلّا بالعمل، فإذا كتب الملك ثم تاب العبد، فمحاه الله تعالى قبل ظهور العمل كان ذلك له، لأن علمه به قبل الظهور كعلمه به بعده.
قوله تعالى: (وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ) . يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجّة لمن وحّد أنه أراد به:
أبا جهل فقط. والحجة لمن جمع: أنه أراد كل الكفار. ودليله أنه في حرف (أبيّ) «وسيعلم الذين كفروا» وفي حرف (عبد الله) «وسيعلم الذين كفروا» ). وإنما وقع الخلف في هذا الحرف، لأنه في خطّ الإمام بغير ألف، وإنما هو الكفر. انتهى انتهى. {الحجة فِي القراءات السبع صـ 199 - 203}