ابن كثير يقف بالياء على الأصل وأنما حذفت في الوصل؛ لاجتماعها مع سكون التنوين فإذا زال التنوين بالوقف رجعت الياء، والباقون يحذفونها بعا لحالة الوصل، وهما لغتان والحذف أكثر وفيه متابعة الرسم، أما ما يستوي المختلف فيه فهو قوله تعالى: {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} لما كان تأنيث الظلمات غير حقيقي جاز أن يأتي الفعل المسند إليها بالتذكير والتأنيث، فقراءة صحبة بالتذكير وإطلاق الناظم له دالٌّ على أنه ذلك، وقبل هذا: {هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} لا خلاف في تذكيره؛ إذ لا يتجه فيه التأنيث مع تذكير الفاعل فلم يحتج إلى أن يقيد موضع الخلاف بأن يقول: الثاني أو نحو ذلك، وقد سبق في الأصول أن هذا الموضع لا إدغام فيه لأحد من القراء؛ لأن من مذهبه إدغام لام هل عند التاء، وهما حمزة والكسائي قرآ هنا بالياء وهشام استثنى هذا الموضع من أصله، وفي تلا ضمير يعود على صحبه؛ لأن لفظه مفرد والله أعلم.
وَبَعْدُ"صِحَابٌ"يُوْقِدُونَ وَضَمُّهُمْ ... وَصُدُّوا"ثَـ"ـوَى مَعْ صُدَّ فِي الطَّوْلِ وَانْجَلا
أي: وبعد يستوي قراءة صحاب يوقدون بالغيبة ردا إلى قوله تعالى: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ} ، وقراءة الباقين بالخطاب ظاهرة، وصدوا ثوى مع صدأى أقام الضم في: {وَصُدُّوا} مع الضم في: {وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} في غافر للكوفيين والباقون بفتح الصاد، وتوجيه القراءتين ظاهر؛ لأن الله تعالى لما صدهم عن سبيله صدوهم لا رادَّ لحكمه والضمير في وضمهم للقراء أهل الأداء وهو يوهم أنه ضمير صحاب ولا يمكن ذلك لأجل أبي بكر ولأن ثوى حينئذ لا يبقى رمزا مع التصريح.
وَيُثْبِتُ فِي تَخْفِيفِهِ"حَقُّ نَـ"ـاصِرٍ ... وَفِي الكَافِرِ الكُفَّارُ بِالجَمْعِ"ذُ"لِّلا
يريد"يمحو الله ما يشاء ويثبت".
التخفيف والتشديد لغتان من أثبت وثبت مثل أنزل ونزل والكافر في قوله: تعالى:"سيعلم الكافر"أريد به الجنس ووجه الجمع ظاهر، ولهذا قال ذللا؛ أي: سهل معناه حين جمع والله أعلم، وفيها زائدة واحدة:"الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي"أثبتها في الحالين ابن كثير وحده، وقلت في ذلك:
ولا ياء فيها للإضافة وارد ... وفي المتعالي زائد قد تحصلا
انتهى انتهى. {إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة} ...