الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) وذلك عن أبي بكر الصّديق رحمه اللّه: (وجاءت سكرة الموت بالحقّ) لأن الحقّ 87 ا أتى بها وتأتى به. فكذلك تقول: لكل أجل مؤجّل ولكل مؤجّل أجل والمعنى واحد واللّه أعلم.
قوله: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ [39] (ويثبّت) مشدّد قراءة أصحاب عبد اللّه وتقرأ و (يُثْبِتُ «1» ) خفيف. ومعنى تفسيرها أنه - عزّ وجلّ - ترفع إليه أعمال العبد صغيرها وكبيرها ، فيثبت ما كان فيه عقاب أو ثواب ويمحو ما سوى ذلك.
وقوله: وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ [40] وأنت حيّ.
(أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) يكون بعد موتك (فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ) .
وقوله: أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها [41] جاء: أو لم ير أهل مكّة أنا نفتح لك «2» ما حولها. فذلك قوله (نَنْقُصُها) أي أفلا يخافون أن تنالهم. وقيل (نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها) بموت العلماء.
وقوله: (لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) يقول: لا راد لحكمه إذا حكم شيئا «3» والمعقّب الذي يكرّ على الشيء . وقول لبيد:
حتّى تهجّر فِي الرّواح وهاجه طلب المعقّب حقّه المظلوم «4»
من ذلك لأن (المعقّب صاحب الدين يرجع على صاحبه فيأخذه منه ، أو من أخذ منه شيء فهو راجع ليأخذه.
(1) هذه قراءة ابن كثير وأبى عمرو وعاصم ويعقوب. []
(2) ا: «عليك» .
(3) شيء: «بيننا» .
(4) هذا من شعره فِي وصف الحمار الوحشي وأتانه ، يبحث معها عن أرض يستطيبها. والتهجر: السير فِي الهاجرة وهي شدة الحر يذكر أنه أثاره على السير طلب ما يرعاه ، وقد أجدبت الأماكن التي كان يرتادها فكأنما أصابه ظلم فِي ذلك فهو يدفعه بطلب المرعى فِي موضع آخر فهو يغذ السير ولا يبالى الهاجرة.