يخير «1» له. قال ابن عباس: إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق وهو بهم عالم ، فجعل الغنى لبعضهم صلاحا والفقر لبعضهم صلاحا ، فذلك الخيار للفريقين.
وقوله: طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [29] رفع «2» . وعليه القراءة. ولو نصب طوبى والحسن كان صوابا كما تقول العرب: الحمد للّه والحمد للّه. وطوبى وإن كانت اسما فالنصب يأخذها كما يقال فِي السبّ: التراب له والتراب له. والرفع فِي الأسماء الموضوعة أجود من النصب.
وقوله: وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ [31] لم يأت «3» بعده جواب للو فإن «4» شئت جعلت جوابها متقدّما: وهم يكفرون - 86 ب ولو أنزلنا عليهم الذي سألوا. وإن شئت كان جوابه متروكا لأن أمره معلوم: والعرب تحذف جواب الشيء إذا كان معلوما إرادة الإيجاز ، كما قال الشاعر:
وأقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا
وقوله: (بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) قال المفسّرون: ييأس: يعلم. وهو فِي المعنى على تفسيرهم لأن اللّه قد أوقع إلى المؤمنين أنه لو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا فقال: أفلم ييأسوا علما. يقول: يؤيسهم العلم ، فكان فيهم «5» العلم مضمرا كما تقول فِي الكلام: قد يئست منك ألّا تفلح علما كأنك قلت: علمته علما.
(1) يقال: خار اللّه لك فِي الأمر: جعل لك الخير فيه.
(2) أنظر كتاب سيبويه 1/ 166.
(3) ا: «فلم» .
(4) سبق له هذا فِي تفسير قوله تعالى فِي سورة هود: «أ فمن كان على بينه من ربه ...» []
(5) فِي عبارة الطبري: «فيه» وكذا فِي اللسان (يأس) .