{قَالَ يَا بشّرى هذا غُلاَمٌ} [يوسف: 19] قال جعفر: كان لله تعالى في يوسف عليه السلام سر فغطي عليهم موضع سره ولو كشف للسيارة عن حقيقة ما أودع في ذلك البدر الطالع من برح دلوهم لما اكتفى قائلهم بذلك ولما اتخذوه بضاعة ، ولهذا لما كشف للنسوة بعض الأمر قلن: {مَا هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31] ولجهلم أيضاً بما أودع فيه من خزائن الغيب باعوه بثمن بخس وهو معنى قوله سبحانه: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [يوسف: 20] قال الجنيد قدس سره: كل ما وقع تحت العد والإحصاء فهو بخس ولو كان جميع ما في الكونين فلا يكن حظك البخس من ربك فتميل إليه وترضى به دون ربك جل جلاله ، وقال ابن عطاء: ليس ما باع إخوة يوسف من نفس لا يقع عليها البيع بأعجب من بيع نفسك بأدنى شهوة بعد أن بعتها من ربك بأوفر الثمن قال الله تعالى: {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين} [التوبة: 111] الآية فبيع ما تقدم بيعه باطل ، وإنما باع يوسف أعداؤه وأنت تبيع نفسك من أعدائك {وَقَالَ الذي اشتراه مِن مّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِى مَثْوَاهُ} قيل: أي لا تنظري إليه نظر الشهوة فإن وجهه مرآة تجلى الحق في العالم ، أو لا تنظري بنظر العبودية ولكن انظري إليه بنظر المعرفة لتري فيه أنوار الربوبية ؛ أو اجعلي محبته في قلبك لا في نفسك فإن القلب موضع المعرفة والطاعة والنفس موضع الفتنة والشهوة {عسى أَن يَنفَعَنَا} قيل: أي بأن يعرفنا منازل الصديقين ومراتب الروحانيين ويبلغنا ببركة صحبته إلى مشاهدة رب العالمين ، وقيل: أراد حسنى صحبته في الدنيا لعله أن يشفع لنا في العقبى {وَرَاوَدَتْهُ التي هُوَ فِى بَيْتِهَا} حيث غلب عليها العشق {وَغَلَّقَتِ الأبواب} [يوسف: 23] قطعت الأسباب وجمعت الهمة إليه أو غلقت أبواب الدار غيرة أن يرى أحد أسرارهما {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} قال ابن عطاء: هم شهوة وَهَمَّ بِهَا