وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أي لا تحملنكم عداوتي وبغضي على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ أي فيصيبكم مثل ما أصاب هؤلاء الأقوام من العذاب وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ في الزمان، فهم أقرب الهالكين منكم، أو في المكان، فمنازلهم قريبة منكم، أو فيما يستحق به الهلاك وهو الكفر والمساوئ، هددهم بالغرق أو الريح أو الرجفة؛ بسبب خلافه، نسأل الله بمنه وكرمه ألا يمنعنا بغض أو شقاق أو خلاف عن أن نقبل الحق الخالص كائنا ما كان، وقد دل خطابه عليه السلام لهم على أن زمنه متأخر عن زمن قوم لوط، وعلى هذا فالترتيب في سورة هود بين القصص ترتيب زمني: نوح ثم هود ثم صالح ثم إبراهيم ولوط ثم شعيب
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ في سالف ذنوبكم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ فيما تستقبلونه في الأعمال السيئة إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ ومن رحمته غفرانه لأهل الجفاء من المؤمنين وَدُودٌ ومن مودته أنه يحب أهل الوفاء من الصالحين، ومن تقرب إليه شبرا تقرب إليه ذراعا، وهكذا أقام عليهم الحجة إن من خلال النظر في شأنه، أو النظر في أمر الغابرين، أو النظر في طبيعة
ما يدعوهم إليه، فماذا كان جوابهم؟ كان جوابهم جواب المستكبرين الطغاة:
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ أي ما نفهم كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ أي من قولك والظاهر أنهم أرادوا أنهم لا يفهمون صحة ما يقول، لأن كلامه في منتهى الوضوح وكيف وهو كما قال الثوري: كان يقال له خطيب الأنبياء وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً أي لا قوة لك ولا عز فيما بيننا، فلا تقدر على الامتناع منا إن أردنا بك مكروها، فما أنت إلا واحد، وعشيرتك ليست على دينك وَلَوْلا رَهْطُكَ أي قومك وعشيرتك لَرَجَمْناكَ أي بالحجارة. والمعنى: ولولا عشيرتك لقتلناك شر قتلة، وكان رهطه من أهل ملتهم فلذلك أظهروا الميل إليهم، والإكرام لهم وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ أي ليس لك عندنا شأن، فأنت لا تعز علينا، ولا تكرم حتى نكرمك من القتل، ونرفعك عن الرجم، وإنما يعز علينا رهطك؛ لأنهم من أهل ديننا. فأجابهم لتقوم عليهم الحجة