قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ قال لهم هذا لأن تهاونهم به وهو نبي الله تهاون بالله، وحين عز عليهم رهطه دونه كان رهطه أعز عليهم من الله، لأن الله إذ أرسل رسولا جعل الأدب معه أدبا مع الله، ألا ترى قوله تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (النساء: 13) وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا أي: ونسيتم الله وجعلتموه كالشيء المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به، والمعنى: أتتركوني لأجل قومي ولا تتركوني إعظاما لجناب الرب تبارك وتعالى أن تنالوا نبيه بمساءة، فقد اتخذتم ربكم وراءكم فنبذتموه خلفكم لا تطيعونه ولا تعظمونه إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ أي قد أحاط بأعمالكم علما فلا يخفى عليه شيء منها وهو مجازيكم عليها
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ أي على طريقتكم وهو تهديد لهم، أي اعملوا متمكنين من عداوتي مطبقين عليها إِنِّي عامِلٌ على طريقتي سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ أي بذله وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ في دعواكم وزعمكم وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ أي وانتظروا العاقبة إني معكم منتظر
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ أي هامدين لا حراك بهم
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أي كأن لم يعيشوا ويقيموا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ أي ألا هلاكا لهم كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ لأن طريقهم واحد.
فوائد: