قالُوا على سبيل التهكم يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا قال الحسن: إي والله إن صلاته لتأمر أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم، وهكذا أنكروا عليه أن يأمرهم وينهاهم، وهكذا اعتبروا أنهم أحرار في عبادة من
شاءوا، وأنهم أحرار في النظام الاقتصادي الذي ارتضوه ولو كان ظالما وهي لغة الكفر في كل زمان ومكان، ثم قالوا على سبيل الاستهزاء إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ أي أأنت العاقل الراشد؟! وهو منطق كثير ممن يردون دعوة الله مستهزءين بفهم وفقه وعقل الدعاة، فكأنهم يقولون بكلمتهم المستهزئة: إنك لأنت السفيه الضال، وكدأب كل رسول في إقامة الحجة
قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي على بصيرة فيما أدعو إليه وَرَزَقَنِي مِنْهُ أي من عنده رِزْقاً حَسَناً قيل: أراد النبوة، وقيل: أراد الرزق الحلال الذي لا بخس فيه
ولا تطفيف، ويحتمل الأمرين، والتقدير:
أخبروني إن كنت على حجة واضحة من ربي، وكنت نبيا على الحقيقة، أيصح لي أن لا آمركم بترك عبادة الأوثان والكف عن المعاصي، والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ أى لم أكن لأنهاكم عن أمر وأرتكبه، ولم أكن لأسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستبد بها دونكم إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ أي ما أريد إلا أن أصلحكم بموعظتي ونصيحتي وأمري بالمعروف ونهيي عن المنكر قدر استطاعتي للإصلاح ما دمت متمكنا منه لا آلو فيه جهدا وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ أي وما كوني موفقا لإصابة الحق فيما آتي وأذر إلا بمعونة الله وتأييده عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ أي اعتمدت في جميع أموري وَإِلَيْهِ أُنِيبُ أي أرجع في كل أموري في السراء والضراء وكل حال