أَي وإنا لنشاهد ضعفك بيننا، ونعلم أن لا قدرة لك على شيء، ولا تستطيع أن تمتنع عنا إن أَردنا أَن نفتك بك.
{وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} :
ولولا احترامنا لعشيرتك وأَهلك الذين ثبتوا على ديننا، ولم يؤثروك علينا، ولولا رهطك هؤلاء لقتلناك رجما بالحجارة.
{وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} :
أي ولست عندنا قويًّا منيعا تستطيع أن تدفع ما نريده بك أو تحول بيننا وبين قتلك وإهلاكك.
وما يمنعنا عنك إلا أننا نُقَدِّر رهطك وعشيرتك ونحترمهم ونعزهم، ونسي هؤلاء الغافلون قوته وعزته برب العالمين، فلهذا وبَّخهم شُعيب على غفلتهم هذه - كما حكاه الله عنه بقوله:
92 - {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ} :
قال لهم شُعيب ردا على هذا التهديد والاستهزاء: أَعشيرتى وأهلى يا قوم أَعزُّ وأكرم عليكم من الله ذي العزة والقدرة، وقد دعوتكم بأمره إلى ما يصلح شئونكم في الدنيا والآخرة فاعرضتم عنه.
{وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} :
أَي ونبذتم أَمره وتركتموه وانصرفتم عنه كالشئ المهمل وراء الظهر فلا يلتفت إليه لعدم الاعتداد به.
{إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} :
أَي إن ربي لا يخفى عليه شيءٌ من أموركم فعلمه محيط بجميع أعمالكم وأقوالكم،
وسيجازيكم عليها يوم القيامة حيث لا تغنى قوتكم عنكم شيئا، وهذا تهديد بليغ ووعيد شديد بالعذاب الأليم إن أصروا على الكفر والعناد.
93 - {وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} :
وقال لهم مهددًا أيضا: يا قوم اعملوا ما شئتم بقدر استطاعتكم وتمكنكم، وابذلوا جهدكم في مضارتي، فإن ذلك لا يصدني عن الدعوة إلى الله.
ثم أكد ذلك بقوله: {إِنِّي عَامِلٌ} : أي إِني سأعمل بقدر استطاعتى وجهدى في الطريق الذي أمرني الله بالسير فيه دون أَن أخشى تهديدكم ووعيدكم.
{سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} :