أي سوف تعلمون علم اليقين من سيحيق به العذاب المذل المهين جزاءَ ضلاله ومن هو كاذب منا - أنا أم أنتم - وفيه تعريض بكذبهم في ادعائهم القدرة على رجمه - عليه السلام - وفي نسبته إلى الضعف والهوان وأنهم لولا رهطه لرجموه.
{وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} :
وانتظروا ما أتوعدكم به من العقاب على كفركم وعصيانكم إني معكم منتظر عاقبة أمركم، مراقب لها، وفي هذا أبلغ تهديد وأعظم وعيد لهم، وفيه إِظهار ثقة شعيب بنصر ربه وتأييده له.
{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) }
المفردات:
{جَاثِمِينَ} : باركين على الركب من الجثوم، وهو للناس بمنزلة البروك للإبل.
{يَغْنَوْا فِيهَا} : كأن لم يقيموا فيها، يقال غنى بالمكان يغني أي أقام به وعاش في نعمة
ورغدا, {بُعْدًا} : هلاكا, يقال: بَعِد بكسر العين يبْعَد بفتحها من باب طرب يطرب: بمعنى هلك, وأما بَعُد بالضم فمعناه ضد قرب.
التفسير
94 - {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ... } الآية.
بعد أن هددهم شعيب وأوعدهم جاءت هذه الآية تحقيقا لوعيده لهم.
والمعنى: ولما جاءَ أمرنا بعذابهم نجينا رسولنا شعيبا والذين آمنوا به وصدقوه، واتبعوه بسبب رحمة منا عظيمة شاملة إذ وفقناهم للإيمان الصادق والطاعة الخالصة ففازوا بالنجاة من الهلاك.
{وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} :
أي وأخذت الصيحةُ الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي من قوم شعيب.
{فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} :
أي فأصبحوا من شدتها ميتين خامدين في أماكنهم, وهذه الصيحة هي التي عبر عنها في سورتي الأعراف والعنكبوت (بالرجفة) أَي الزلزلة ولعل الصيحة من روادف الرجفة، فإن الزلزلة تحدث تموجا في الهواء، يترتب عليه صفير وصباح، فلذا سميت بالصيحة، وقبل صاح بهم جبريل فهلكوا.
95 - {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} :