ويطلق الرجم على اللعن ، ومنه الشيطان الرجيم ، وجملة: {قَالَ يَاقَوْمٌ أَرَهْطِى أَعَزُّ عَلَيْكُم مّنَ الله} مستأنفة ، وإنما قال: أعزّ عليكم من الله ، ولم يقل: أعزّ عليكم مني ؛ لأن نفي العزّة عنه وإثباتها لقومه كما يدل عليه إيلاء الضمير حرف النفي استهانة به ، والاستهانة بأنبياء الله استهانة بالله عزّ وجلّ ، فقد تضمن كلامهم أن رهطه أعزّ عليه من الله ، فاستنكر ذلك عليهم ، وتعجب منه ، وألزمهم ما لا مخلص لهم عنه ، ولا مخرج لهم منه بصورة الاستفهام ، وفي هذا من قوّة المحاجة ووضوح المجادلة وإلقام الخصم الحجر ما لا يخفى ، ولأمر ما سمي شعيب خطيب الأنبياء ، والضمير في {واتخذتموه} راجع إلى الله سبحانه.
والمعنى: واتخذتم الله عزّ وجلّ بسبب عدم اعتدادكم بنبيه الذي أرسله إليكم {وَرَاءكُمْ ظِهْرِيّاً} أي: منبوذاً وراء الظهر لا تبالون به.
وقيل: المعنى: واتخذتم أمر الله الذي أمرني بإبلاغه إليكم ، وهو ما جئتكم به وراء ظهوركم ، يقال: جعلت أمره بظهر: إذا قصرت فيه ، و {ظِهْرِيّاً} منسوب إلى الظهر ، والكسر لتغيير النسب {إِنَّ رَبّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} لا يخفى عليه شيء من أقوالكم وأفعالكم.