وقال الكسائي: موضعها خفض على إضمار الباء ، ومرادهم بما يعبد آباؤهم ما كانوا يعبدون من الأوثان ، والاستفهام للإنكار عليه والاستهزاء به ، لأن الصلوات عندهم ليست من الخير الذي يقال لفاعله عند إرادة تليين قلبه وتذليل صعوبته كما يقال لمن كان كثير الصدقة إذا فعل ما لا يناسب الصواب: أصدقتك أمرتك بهذا.
وقيل: المراد بالصلاة هنا: القراءة.
وقيل: المراد بها: الدين ، وقيل: المراد بالصلوات: أتباعه ، ومنه المصلى الذي يتلو السابق ؛ وهذا منهم جواب لشعيب عن أمره لهم بعبادة الله وحده ، وقولهم: {أَوْ أَن نَّفْعَلَ في أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} جواب له عن أمرهم بإيفاء الكيل والوزن ، ونهيهم عن نقصهما ، وعن بخس الناس ، وعن العثي في الأرض ، وهذه الجملة معطوفة على"ما"في {ما يعبد آباؤنا} .
والمعنى: أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، وتأمرك أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، من الأخذ والإعطاء ، والزيادة والنقص.
وقرئ"تفعل ما تشاء"بالفوقية فيهما.
قال النحاس: فتكون {أو} على هذه القراءة للعطف على أن الأولى ، والتقدير: أصلواتك تأمرك أن تفعل في أموالنا ما تشاء.
وقرئ"نفعل"بالنون و"ما تشاء"بالفوقية ، ومعناه: أصلواتك تأمرك أن نفعل نحن في أموالنا ما تشاؤه أنت وندع ما نشاؤه نحن وما يجري به التراضي بيننا ؛ ثم وصفوه بوصفين عظيمين فقالوا: {إِنَّكَ لأَنتَ الحليم الرشيد} على طريقة التهكم به ، لأنهم يعتقدون أنه على خلافهما ، أو يريدون إنك لأنت الحليم الرشيد عند نفسك ، وفي اعتقادك ، ومعناهم: أن هذا الذي نهيتنا عنه وأمرتنا به يخالف ما تعتقده في نفسك من الحلم والرشد.
وقيل: إنهم قالوا ذلك لا على طريقة الاستهزاء بل هو عندهم كذلك ، وأنكروا عليه الأمر والنهي منه لهم بما يخالف الحلم والرشد في اعتقادهم.
وقد تقدّم تفسير الحلم والرشد.