قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ أي لأنفهم كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ كوجوب التوحيد وحرمة البخس وما ذكرت دليلا عليهما - وذلك لقصور عقلهم وعدم تفكرهم - وقيل قالوا ذلك استهانة لكلامه أو لأنهم لم يلقوا إليه أذهانهم لشدة نفرتهم - قلت بل لما طبع الله على قلوبهم فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرّحمن يطلعها على ما يشاء ويصرفها عما يشاء وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً لا قوة لك فتمنع منا ان أردنا بك سوءا أو مهينا لاعز لك فينا - قال البغوي وذلك انه كان ضرير البصر فارادوا ضعف البصر - وقيل الضعيف بلغة حمير هو الأعمى والتقييد بالظرف يابى عن هذا المعنى فائدة منع بعض المعتزلة كون الأعمى نبيّا قياسا على القضاء والشهادة - والفرق بين - وذهاب بصر يعقوب عليه السلام ثابت بالنص قال الله تعالى وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ وقال فَارْتَدَّ بَصِيراً ... وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ يعني لولا قومك لقتلناك برمى الحجارة - قال البغوي كان شعيب في منعة من قومه - وقال البيضاوي معناه لولا عزة قومك عندنا لكونهم على ملتنا لا لخوف من شوكتهم فإن الرهط من الثلاثة إلى العشرة - وقيل إلى السبغة قلت ويؤيد الأول قوله تعالى تِسْعَةُ رَهْطٍ - وفى الصحاح الرهط العصابة دون العشرة وقيل بل إلى الأربعين وقال الجزري في النهاية الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا تكون فيهم أمرأة - وفى القاموس الرهط قوم الرجل وقبيلته ومن ثلاثة إلى سبعة أو إلى عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم أمرأة ولا واحد له من لفظه - قلت وكلام البغوي يشعر انه قوم الرجل مطلقا كما فسره صاحب القاموس اولا والله أعلم وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ (91)
فيمنعنا عزتك عن الرجم وهذا دأب السفيه المحجوج يقابل الحجج والبينات بالسبّ والتهديد وفى إيلاء ضميره حرف النفي تنبيه على ان الكلام فيه لا في ثبوت العزة - وان المانع لهم عن إيذائه عزة قومه ولذلك.