فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222954 من 466147

{قالوا} له {يا شعيب} سموه باسمه استخفافاً وغلظة وأنكروا عليه متهزئين به {أصلواتك تأمرك} ، أي: تفعل معك فعل من يأمر دائماً بتكليفنا {أن نترك ما يعبد} ، أي: على سبيل المواظبة {آباؤنا} من الأصنام ، فحذف الذي هو التكليف ؛ لأنّ الإنسان لا يؤمر بفعل غيره ، قالوا له ذلك في جواب أمره لهم بالتوحيد {أو} نترك {أن نفعل} ، أي: دائماً {في أموالنا ما نشاء} من قطع الدراهم والدنانير وإفساد المعاملة والمقامرة ونحوها مما يكون إفساداً للمال ، قالوا ذلك في جواب النهي عن التطفيف والأمر بالإيفاء ، وإنما أضافوا ذلك إلى صلاته تهكماً واستهزاء بها وإشعاراً بأن مثل هذا لا يدعو إليه داع عقلي ، وإنما دعاك إليه خطرات ووساوس من جنس ما تواظب عليه ، وكان شعيب عليه الصلاة والسلام كثير الصلاة في الليل والنهار ، وكان قومه إذا رأوه يصلي تغامزوا وتضاحكوا. وقصدوا بقولهم أصلواتك تأمرك السخرية والهزء ، كما أنك إذا رأيت معتوهاً يطالع كتباً ثم يذكر كلاماً فاسداً فيقال له: هذا فائدة مطالعة تلك الكتب على سبيل الهزء فكذا هنا. وقرأ حفص وحمزة والكسائي: أصلاتك بالإفراد ، والباقون بالجمع والتاء بالرفع في القراءتين ، وغلظ ورش اللام في أصلواتك ، وقولهم له: {إنك لأنت الحليم الرشيد} تهكم به ، وقصدوا وصفه بضدّ ذلك كما يقال للبخيل الخسيس: لو رآك حاتم لسجد لك ، وعللوا إنكار ما سمعوه منه واستبعدوه بأنه موسوم بالحلم والرشد المانعين من المبادرة إلى مثل ذلك ، ثم أخرج قوله عليه الصلاة والسلام على تقدير سؤال بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت