وسُوِّي في قريب وبعيد وقليل وكثير بين المذكر والمؤنث لورودها على زنة المصادر التي هي الصهيل والنهيق ونحوهما {واستغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى رَحِيمٌ} يغفر لأهل الجفاء من المؤمنين {وَدُودٌ} يحب أهل الوفاء من الصالحين {قَالُواْ يا شُعَيْبٌ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مّمَّا تَقُولُ} أي لا نفهم صحة ما تقول وإلا فكيف لا يفهم كلامه وهو خطيب الأنبياء {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} لا قوة لك ولا عز فيما بيننا فلا تقدر على الامتناع منا إن أردنا بك مكروهاً {وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لرجمناك} ولولا عشيرتك لقتلناك بالرجم وهو شر قتلة وكان رهطه من أهل ملتهم فلذلك أظهروا الميل إليهم والإكرام لهم {وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} أي لا تعز علينا ولا تكرم حتى نكرمك من القتل ونرفعك عن الرجم ، وإنما يعز علينا رهطك لأنهم من أهل ديننا.
وقد دل إيلاء ضميره حرف النفي على أن الكلام واقع في الفاعل لا في الفعل كأنه قيل: وما أنت علينا بعزيز بل رهطك هم الأعزة علينا ولذلك
{قَالَ} في جوابهم {يا قوم أَرَهْطِى أَعَزُّ عَلَيْكُم مّنَ الله} ولو قيل وما عززت علينا لم يصح هذا الجواب.
وإنما قال: {أرهطي أعز عليكم من الله} والكلام واقع فيه وفي رهطه وأنهم الأعزة عليهم دونه ، لأن تهاونهم به وهو نبي الله تهاون بالله ، وحين عز عليهم رهطه دونه كان رهطه أعز عليهم من الله ألا ترى إلى قوله تعالى {من يطع الرسول فقد أطاع الله } [النساء: 80] } واتخذتموه وَرَاءكُمْ ظِهْرِيّاً ونسيتموه وجعلتموه كالشيء المبنوذ وراء الظهر لا يعبأ به والظهري منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب كقولهم في النسبة إلى الأمس أمسى {إِنَّ رَبّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} قد أحاط بأعمالكم علماً فلا يخفى عليه شيء منها.