ويلقاك الرجل صادراً عن الماء فتسأله عن صاحبه فيقول: خالفني إلى الماء يريد ، أنه قد ذهب إليه وارداً وأنا ذاهب عنه صادراً ، ومنه قوله: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَلِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} يعني أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستبد بها دونكم {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإصلاح} ما أريد إلا أن أصلحكم بموعظتي ونصيحتي وأمري بالمعروف ونهي عن المنكر {مَا استطعت} ظرف أي مدة استطاعتي للإصلاح وما دمت متمكناً منه لا آلو فيه جهداً {وَمَا تَوْفِيقِى إِلاَّ بالله} وما كوني موفقاً لإصابة الحق فيما آتى وآذر إلا بمعونته وتأييده {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} اعتمدت {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} أرجع في السراء والضرآء.
"جرم"مثل"كسب"في تعديه إلى مفعول واحد وإلى مفعولين ومنه قوله:
{ويا قوم لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِى أَن يُصِيبَكُم} أي لا يكسبنكم خلافي إصابة العذاب {مّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالح} وهو الغرق والريح والرجفة {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مّنكُم بِبَعِيدٍ} في الزمان فهم أقرب الهالكين منكم ، أو في المكان فمنازلهم قريبة منكم أو فيما يستحق به الهلاك وهو الكفر والمساوىء.