فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222815 من 466147

"وقد أحاطت به أخلاط الزمر، إحاطة الهالة بالقمر، والأكمام بالثمر".

ويطلق مجازاً في قولهم: أحاط علمه بكذا، وأحاط بكل شيء علماً، بمعنى علم كل ما يتضمّن أن يعلم في ذلك، ثم شاع ذلك فحذف التمييز وأسندت الإحاطة إلى العالم بمعنى: إحاطة علمه، أي شمول علمه لجميع ما يعلم في غرض مّا، قال تعالى: {وأحاط بما لديهم} [الجن: 28] أي علمه.

ومنه قوله هنا: {إنّ ربي بما تعملون محيط} والمراد إحاطة علمه.

وهذا تعريض بالتهديد، وأنّ الله يوشك أن يعاقبهم على ما علمه من أعمالهم.

{وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ}

عطف نداء على نداء زيادة في التنبيه، والمقصود عطف ما بعد النداء الثاني على ما بعد النداء الأوّل.

وجملة {اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون} تقدّم تفسير نظيرها في سورة الأنعام.

والأمر للتهديد.

والمعنى: اعملوا متمكّنين من مكانتكم، أي حالكم التي أنتم عليها، أي اعملوا ما تحبّون أن تعملوه بي.

وجملة {إني عامل} مستأنفة.

ولم يقرن حرف {سوف} في هذه الآية بالفاء وقرن في آية سورة الأنعام بالفاء؛ فجملة {سوف تعلمون} هنا جعلت مستأنفة استئنافاً بيانيّاً إذ لمّا فاتحهم بالتّهديد كان ذلك ينشئ سؤالاً في نفوسهم عما ينشأ على هذا التّهديد فيجاب بالتهديد بـ {سوف تعلمون} .

ولكونه كذلك كان مساوياً للتفريع بالفاء الواقع في آية الأنعام في المآل، ولكنّه أبلغ في الدّلالة على نشأة مضمون الجملة المستأنفة عن مضمون التي قبلها؛ ففي خطاب شعيب عليه السّلام قومه من الشدة ما ليس في الخطاب المأمور به النبيءُ صلى الله عليه وسلم في سورة الأنعام جرياً على ما أرسل الله به رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم من اللين لهم {فبما رحمةٍ من الله لنت لهم} [آل عمران: 159] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت