فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218242 من 466147

د - عجز البشر عن الاهتداء إلى تحديد وضع كل جزء من أجزاء المركب قبل تمام أجزائه، بل قبل معرفة طبيعة تلك الأجزاء (طبق ذلك على أي منشأة أو صناعة أو نشاط بشري لتوقن كيف أن وقوع ذلك في القرآن إنما هو تحدي للقدرة البشرية جمعاء إلى آخر الزمان.

• إن اجتماع هذه الأسباب كلها في كل سورة نزلت متفرقة دون أن تغض من إحكام وحدتها، ولا من استقامة وزنها هو بالتحقيق معجزة المعجزات، ولا يجرؤ في قرارة الغيب على وضع هذه الخطة المفصلة المصححة ثم تنفيذها إلا عالم عالم فوق أطوار العقل.

• كما أن مطاوعة تلك الأحداث الكونية، ومعاونتها بدقة دائما لنظام هذه الوحدات البيانية شاهد واضح على أن هذا القول وذلك الفعل كانا يجيئان من طريق واحدة، وأن الذي صدرت هذه الكلمات عن علمه هو نفسه الذي صدرت تلك الكائنات عن مشيئته (1) .

1/ 7 خلاصة الإعجاز البياني:

نجمل ما بسطناه عن جوانب إعجاز البيان في القرآن في أنه:

أ."اجتمعت في بنائه كل مواصفات الكمال والجمال، سواء في اختيار مفرداته أو ترتيب ألفاظه أو تراكيبه النحوية أو صيغه البلاغية؛ بحيث تؤدي أسمى الدرجات في: دقة التعبير عن المعاني المركبة والأحاسيس المتداخلة، مع بلوغ الغاية في إقناع العقل وإمتاع السمع والتأثير في المشاعر وتحريك العزائم، مما يؤكد أنه إنما قُدِّر تقديرا محكما وصُمِّم قبل نزوله بحساب دقيق ووزن حكيم لكل حرف وجملة وآية وسورة ثم تمام الكتاب، مع تكامل سوره والتناسق والتكامل الداخلي لكل سورة - رغم نزوله في سور متفرقة (بل في آيات أو مجموعات متفرقة للسورة الواحدة) عبر ثلاث وعشرين عاما، وفي مناسبات جد متباينة".

ب. كما أن التباين بين بيان القرآن وسائر البيان لا يتمثل في"بعض"مكونات بنائه من ألفاظ الفصحى والأساليب الإنشائية والصور البلاغية؛ فهذه وتلك نجد أمثالها في القرآن كما نجدها في كلام العرب، كما لا يتمثل في"بعض"صفات الكلام - تأثيرا وتعبيرا وجمالا - التي قد نلمسها (بدرجات: متفاوتة في كلام البشر، وبأعلى درجة في القرآن) ، بل هو في اجتماع"كل"صفات الكمال والجمال وبأقصى درجاتها في البيان القرآني"بأكمله"دون سواه. انتهى انتهى {من الإعجاز البياني في القرآن} ...

(1) ضُرب لذلك مثل عملي تطبيقي بتحليل ترابط المعاني في سلسة واحدة من الفكر تتلاحق فيها الفصول والحلقات، وفي نسق واحد من البيان تتعانق فيه الجمل والكلمات، وذلك في سورة البقرة، أطول سور القرآن (282 آية) ، والتي نزلت فيما وصل إلينا من أسباب نزولها في نيف وثمانين مناسبة ـ عبر تسع سنوات (انظر: النبأ العظيم ـ محمد عبد الله دراز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت