وكانَ خَلْقُ السماوات في يومين والأرضين في يومين، وما عليهما من أنواع الحيوان، والنبات، والجماد في يومين، كما سيأتي في {حم (1) } السجدة.
{وَكَانَ عَرْشُهُ} سبحانَه وتعالى؛ أي: كَانَ عَرْشُه قبل خَلْقِهما {عَلَى الْمَاءِ} الذي تحت الأرضين السبع، لم يكن حائل بَيْنَهُما، لا أنه كان موضوعًا على مَتْن الماءِ، بَل هُو في مكانه الذي كان فيه الآن، وهو ما فوقَ السماواتِ السبع، والماءُ في المكان الذي هو فيه الآن، وهو ما تَحْتَ الأرضينَ السبع، وفيه بيانُ تقدم خَلْقِ العرش والماء على السماوات والأرضين، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"كان الله، وما كان معه شيء ٌ ثُمَّ كان عَرْشه على الماء"؛ أي: والعرش الذي هو أعظمُ المخلوقات قد أمْسَكَهُ الله تعالى فَوْقَ سبع سماوات من غير دِعامةٍ تحته، ولا عِلاقة فوقه، وذلك يَدُلُّ على كمال قدرته تعالى.
وقال سعيد بن جبير: سُئِلَ ابن عباس عن قوله سبحانه وتعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} على أيِّ شيء ٍ كان الماء، قال: على مَتْن الريح، وقال وَهْبُ بنْ منبه: إنَّ العرْشَ كَانَ قبل أن يَخْلُق الله السماوات والأرض، ثُم قَبَضَ اللَّهُ قَبْضةً من صفاءِ الماء، ثم فتح القبضة، فارتفع دخان، ثُمَّ قضاهن سبع سماوات في يومين، ثم أَخَذَ سبحانه وتعالى طينة من الماء، فوضعها مكانَ البيت، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ منها، ثُمَّ خَلَقَ الأقواتَ في يومين، والسماوات في يومين، والأرض في يومين، ثم فرغ آخر الخلق في اليوم السابع.
قال بعض العلماء: وفي خلق جميع الأشياء، وجعلها على الماء ما يدلُّ على كمالِ القدرة؛ لأنَّ البناءَ الضعيفَ إذا لم يكن له أساسٌ على أرض صُلبة .. لم يَثْبُتْ، فكيف بهذا الخلق العظيم، وهو العرش والسماوات، والأرض على الماء! فهذا يدل على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى.