وبالجملة لا شك أن المتبادر من الماء ما هو أحد العناصر ومن العرش الجسم الذي جاء في الأخبار من وصفه ما يبهر العقول وشهادة الخبر السابق مع كونها شهادة نفي عارضتها شهادات إثبات غير نص في المطلوب كما علمت ، ومن كون العرش على الماء ما يعم الشقين كونه موضوعاً على متنه مما ساله وكونه فوقه من غير أن يكون بينهما ما يماسهما ، وتخصيصه بالشق الثاني مما لا يتم له دليل ولا يصفو عن القال والقيل ، وأن الآية لا تصلح دليلاً على كون الماء أول حادث بعد العرش ، ومن رجع إلى الأخبار المعول عليها رأي بعضها كخبر أبي رزين الذي حسنه الترمذي ظاهراً في أن الماء قبل العرش ، وقصارى ما يقال في هذا المقام: إن الحق مع شيخ الإسلام وأن نصرة القاضي وإن كان ناصر الدين نصرة خارجة عن الطريق المستبين ، فلا تلتفت هداك الله سبحانه إلى من أطال في ذلك بلا طائل ، وأتى بكلام لا يشبه كلام عاقل ، وزعم أن ذاك من الحكمة وهو عنها علم الله بمراحل ، ولولا الوقوع في العبث لنقلناه ونبهنا على ما فيه ، وإن كان حال ظاهره مؤذناً بحال خافيه ، نعم قد يقال: إن البيضاوي إنما ذكر أنه استدل بالآية على كذا وكذا ، ولم يدّع أن فيها دليلاً على ذلك ، فما يتوجه من الاعتراضات إنما يتوجه على المستدل دونه وكأنه من وجه إليه ذلك ادعى ارتضاءه للاستدلال بدليل ما وطأه له من المقال ، وزعم الجبائي أن في الآية دلالة على أنه كان قبل خلق السماوات والأرض حي مكلف لأن خلق العرش على الماء لا وجه لحسنه إلا أن يكون فيه لطف بمكلف يمكنه الاستدلال به ، ورده على ابن عيسى بأنه لا يلزم ذلك ويكتفي بكون الأخبار به نافعاً للمكلفين واختاره المرتضى ، ومنشأ ذلك الاعتزال ، والله تعالى الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.