{لِيَبْلُوَكُمْ} اللام للتعليل مجازاً متعلقة ب {خُلِقَ} أي خلق السماوات والأرض وما فيهما من المخلوقات التي من جملتها أنتم ، ورتب فيهما جميع ما تحتاجون إليه من مبادي وجودكم وأسباب معاشكم وأودع في تضاعيفهما ما تستدلون به من تعاجيب الصنائع والعبر على مطالبكم الدينية ليعاملكم معاملة من يختبركم.
{أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} فيجازيكم حسب أعمالكم ، وقيل: متعلق بفعل مقدر أي أعلم بذلك {لِيَبْلُوَكُمْ} وقيل: التقدير وخلقكم {لِيَبْلُوَكُمْ} وقيل: في الكلام جملة محذوفة أي وكان خلقه لهما لمنافع يعود عليكم نفعها في الدنيا دون الآخرة وفعل ذلك {لِيَبْلُوَكُمْ} والكل كما ترى ، والابتلاء في الأصل الاختبار والكلام خارج مخرج التمثيل والاستعارة ، ولا يصح إرادة المعنى الحقيقي لأنه إنما يكون لمن لا يعرف عواقب الأمور.
وقيل: إنه مجاز مرسل عن العلم للتلازم بين العلم والاختبار ، وهو محوج إلى تكلف أن يراد ليظهر تعلق علمه الأزلي وإلا فالعلم القديم الذاتي ليس متفرعاً على غيره ، وما تقدم لا تكلف فيه ، وهو مع بلاغته مصادف محزه ، والمراد بالعمل ما يشمل عمل القلب وعمل القالب ، ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن جرير.
وابن أبي حاتم.
والحاكم في التاريخ.
وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال:"تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {لِيَبْلُوَكُمْ} الخ فقلت: ما معنى ذلك يا رسول الله؟ قال: ليبلوكم أيكم أحسن عقلا ، ثم قال: وأحسنكم عقلاً أورعكم عن محارم الله تعالى وأعملكم بطاعة الله تعالى"لكن ذكر الحافظ السيوطي أن سنده واه.