(وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون . ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة , ولا يزالون مختلفين . إلا من رحم ربك , ولذلك خلقهم , وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) . . وهكذا تتوافى قطاعات السورة الثلاثة كذلك على التعريف بحقيقة الألوهية وحقيقة الآخرة في سياقها . وهي لا تستهدف إثبات وجود الله - سبحانه - إنما تستهدف تقرير ربوبية الله وحده في حياة البشر , كما أنها مقررة في نظام الكون . . فقضية الألوهية لم تكن محل خلاف ; إنما قضية الربوبية هي التي كانت تواجهها الرسالات ; وهي التي كانت تواجهها الرسالة الأخيرة . إنها قضية الدينونة لله وحده بلا شريك ; والخضوع لله وحده بلا منازع . ورد أمر الناس كلهم إلى سلطانه وقضائه وشريعته وأمره . كما هو واضح من هذه المقتطفات من قطاعات السورة جميعا .
وفي سبيل إنشاء تلك الحقائق الاعتقادية في الضمائر , وتثبيتها في النفوس , وتعميقها في الكيان البشري , وبث الحياة النابضة الدافعة فيها بحيث تستحيل قوة إيجابية موحية , مكيفة للمشاعر والتصورات والأعمال والحركات . . في سبيل إنشاء تلك الحقائق على هذا النحو وفي هذا المستوى يحتوي سياق السورة على شتى المؤثرات الموحية والإيقاعات التي تلمس أوتار الكيان البشري كلها في عمق واستجاشة , وهو يعرض هذه الحقائق ويفصلها . .
يحتوي الكثير من الترغيب والترهيب . . الترغيب في خير الدنيا والآخرة لمن يستجيب لداعي الدينونة لله وحده بلا شريك , وما تحمله للبشرية من خير وصلاح ونماء . . والترهيب بالحرمان من خير الدنيا أو الآخرة ; وبالعذاب في الدنيا أو في الآخرة لمن يعرضون عن هذا الداعي , ويسلكون طريق الطواغيت حيث يسلمونهم في الآخرة إلى جهنم , التي يقودون لها أتباعهم في الآخرة جزاء ما استسلم لقيادتهم هؤلاء الأتباع في الدنيا ; ورضوا بالدينونة لهم دون الدينونة لله تعالى . وهذه نماذج من الترهيب والترغيب: