ولعل وجه شهادة الخبر بذلك النفي تضمنه على تقدير الإثبات ما ينافي ما تضمنه النفي فيه إذ يكون حينئذ شيآن معه سبحانه فضلاً عن شيء ، ولا يخفى أن هذا إنما يتم لو كانت الجملة الماضوية في موضع الحال ، والظاهر أنها كغيرها معطوفة على الجملة المستأنفة ، وليس في الكلام ما يقتضي أن المعنى {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء} مع وجوده تعالى بدون معية شيء له ليضطر إلى حمل الماء والعرش على ما علمت من صفتيه تعالى ، ولا أرى في الحديث أكثر من إفادة ثبوت ما تضمنته المتعاطفات قبل حلق السماوات والأرض ، وأما أن كونه تعالى ولم يكن معه شيء وكون عرشه سبحانه على الماء ، وكتابته في الذكر ما كتب كلها في وقت واحد هو وقت وجوده تعالى الواقع بعده خلق السماوات والأرض بمهلة وتراخ فلا أراه ، وقد جاء في بعض الروايات عطف الخلق على ما قبله بالواو كسائر المعطوفات.
أخرج أحمد.
والبخاري.
والترمذي.
والنسائي.
وغيرهم عن عمران بن حصين قال:"قال أهل اليمن: يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: كان الله تعالى قبل كل شيء وكان عرشه على الماء وكتب في اللوح الحفوط ذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض"الخبر ، ثم إنه لا يتم أمر الشهادة بمجرد ما تقدم بل لا بد أيضاً من حمل الكتابة في الذكر على التقدير ، ونفى أن يكون هناك كتابة ومكتوب فيه حسبما يتبادر منهما ، ويلتزم هذا في الخبر الثاني أيضاً ، ومع ذلك يعكر على القول بكون زمن التقدير متحداً كزمن قيوميته وحياته تبارك وتعالى مع زمن وجوده سبحانه ما أخرج مسلم.
والترمذي.