(وَمُسْتَوْدَعَها) أَيِ الْمَوْضِعَ الَّذِي تَمُوتُ فِيهِ فَتُدْفَنُ، قَالَهُ مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: (مُسْتَقَرَّها) أَيَّامُ حَيَاتِهَا. (وَمُسْتَوْدَعَها) حَيْثُ تَمُوتُ وَحَيْثُ تُبْعَثُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (مُسْتَقَرَّها) فِي الرَّحِمِ (وَمُسْتَوْدَعَها) فِي الصُّلْبِ.
وَقِيلَ: (يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها) فِي الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ. (وَمُسْتَوْدَعَها) فِي الْقَبْرِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ: (حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً) [الفرقان: 76] (ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً) [الفرقان: 66] .
(كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) أَيْ فِي اللَّوْحِ المحفوظ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)
أَيْ خَلَقَ ذَلِكَ لِيَبْتَلِيَ عِبَادَهُ بِالِاعْتِبَارِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَعَلَى الْبَعْثِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) أَيُّكُمْ أَتَمُّ عَقْلًا.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَيُّكُمْ أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا.
وَذُكِرَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّ بِرَجُلٍ نَائِمٍ فَقَالَ: يَا نَائِمُ قُمْ فَتَعَبَّدْ، فَقَالَ: يَا رُوحَ اللَّهِ قَدْ تَعَبَّدْتُ، فَقَالَ (وَبِمَ تَعَبَّدْتَ) ؟ قَالَ: قَدْ تَرَكْتُ الدُّنْيَا لِأَهْلِهَا، قَالَ: نَمْ فَقَدْ فُقْتَ الْعَابِدِينَ.
الضَّحَّاكُ: أَيُّكُمْ أَكْثَرُ شُكْرًا.
مُقَاتِلٌ: أَيُّكُمْ أَتْقَى لِلَّهِ.
ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيُّكُمْ أَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا: (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) قَالَ: (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلًا وَأَوْرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَأَسْرَعُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ) فَجَمَعَ الْأَقَاوِيلَ كُلَّهَا
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)
اللَّامُ فِي (لَئِنْ) لِلْقَسَمِ، وَالْجَوَابُ (لَيَقُولُنَّ) .