(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها مَا أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ(81)
قَولُهُ: (إِلَّا امْرَأَتَكَ) قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عمر (إِلَّا امْرَأَتَكَ) بِالرَّفْعِ وَالْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
قَالَ الْوَاحِدِيُّ: مَنْ نَصَبَ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فَقَدْ جَعَلَهَا مُسْتَثْنَاةً مِنَ الْأَهْلِ عَلَى مَعْنَى فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ وَالَّذِي يَشْهَدُ بِصِحَّةِ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَنَّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّه فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ فَأَسْقَطَ قَوْلَهُ: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَأَمَّا الَّذِينَ رَفَعُوا فَالتَّقْدِيرُ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ.
«فَإِنْ قِيلَ» : فَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ تُوجِبُ أَنَّهَا أُمِرَتْ بِالِالْتِفَاتِ لِأَنَّ الْقَائِلَ إِذَا قَالَ لَا يَقُمْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا زَيْدٌ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا لِزَيْدٍ بِالْقِيَامِ.
وَأَجَابَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ عَنْهُ فَقَالَ: معنى إِلَّا هاهنا الِاسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ عَلَى مَعْنَى، لَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أحد،
لَكِنِ امْرَأَتُكَ تَلْتَفِتُ فَيُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ، وَإِذَا أن هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا كَانَ الْتِفَاتُهَا مَعْصِيَةً وَيَتَأَكَّدُ مَا ذَكَرْنَا بِمَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ مَعَ لُوطٍ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْقَرْيَةِ فَلَمَّا سَمِعَتْ هَذَا الْعَذَابَ الْتَفَتَتْ وَقَالَتْ يَا قَوْمَاهُ فَأَصَابَهَا حَجَرٌ فَأَهْلَكَهَا.