فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216219 من 466147

{الصَّادِقِينَ (32) } [32] كاف، والوقف على «إن شاء» ، و «بمعجزين» ، و «أن يغويكم» ، أي: يضلكم، كلها وقوف كافية. والوقف على «أن أنصح لكم» على أنَّ في الآية تقديمًا وتأخيرًا، وتقدير الكلام: إن كان الله يريد أن يغويكم لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم؛ فجواب الشرط الأول محذوف، أو الشرط الثاني هو جواب الشرط الأول. قال أبو البقاء: حكم الشرط إذا دخل على الشرط أن يكون الشرط الثاني والجواب - جوابًا للشرط الأول؛ لأنَّ الشرط الثاني معمول للأول؛ لأنَّه مقيد له، نحو: إن أتيتني إن كلمتني - أكرمتك؛ فقولك: إن كلمتني أكرمتك جواب إن أتيتني، وإذا كان كذلك صار الشرط مقدمًا في الذكر، مؤخرًا في المعنى، حتى إن أتاه ثم كلمه لم يجب الإكرام، ولكن إن كلمه ثم أتاه وجب الإكرام، على المرتضى من أقوال في توالي شرطين ثانيهما قيد للأول، مع جواب واحد كقوله:

إنْ تَسْتَعِينُوا بِنَا إِنْ تَذْعرُوا تَجِدُوا ... مِنَّا معاقلَ عزَّ زانَها كَرَمُ

أي: إن تستعينوا بنا مذعورين، ومثله: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} [الأحزاب: 50] ، وظاهر القصة يدل على عدم اشتراط تقدم الشرط الثاني على الأول، وذلك أنَّ إرادته عليه الصلاة والسلام للنكاح - إنَّما هو مرتب على هبة المرأة نفسها له، وكذا الواقع في القصة لما وهبت أراد نكاحها، ولم يُروَ أنَّه أراد نكاحها فوهبت، وهو يحتاج إلى جواب، اهـ سمين.

قال الزمخشري: لا يسند إلى الله هذا الفعل ولا يوصف بمعناه، وللمعتزلي أن يقول، ولا يتعين أن تكون «إن» شرطية، بل هي نافية، والمعنى: ما كان الله يريد أن يغويكم. قال أبو حيان: قلت لا أظن

أحدًا يرضى بهذه المقالة، وإن كانت توافق مذهبه، وقيل: في الآية إضمار، أي: ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله في مقدوره إضلالكم؛ فعلى هذا يوقف على «لكم» ، ثم يبتدئ: «إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم» ، أي: فهو ربكم، فيكون قد حذف الفاء في هذا القول من جواب الشرط، كما قال الشاعر:

مَنْ يفعلِ الحَسَناتِ اللهُ يشكرُها ... والشرُّ بالشرِّ عندَ اللهِ مِثْلَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت