{َأُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ} [يونس: 8] نار البعد والطرد والحسرة، {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [يونس: 8] بأعمالهم الردية وأخلاقهم الدنية، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} [يونس: 9] أي: اعتقدوا طلبنا والوصول إلينا، {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [يونس: 9] أي: العمل الذي يصلح أن يسلكوا به سبيلنا، {يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} [يونس: 9] أي: بصدق اعتقادهم في الطلب، ووفور إخلاصهم في السير يهديهم ربهم إلى حضرة ربوبيته على طريق جنات القلب، {تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ} [يونس: 9] أنهار الحكمة ومياه المعرفة.
{فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [يونس: 9] نعيم ملاطفات الحق ومشاهداته، {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} [يونس: 10] أي: دعاؤهم تنزيه تلك الحضرة عن دنس إدراكات العقول إياها ولوث وصول أهل الطبيعة إليها لما عاينوها وشاهدوها.
{وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} [يونس: 10] أي: تحيتهم في الله سلامة بقائهم ببقائه، {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 10] يُشير إلى نيل مقاصدهم وكمال مراتبهم وإتمام النعمة عليهم، فالحمد والشكر والثناء على النعم يكون وُرْدَ وقتهم، ولسان حالهم.
ثم أخبر عن كرمه بالبر مع أهل الشريعة بقوله: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْر لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} [يونس: 11] إلى قوله: {كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس: 14] .