فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215727 من 466147

اعلم أن في قوله: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْر} إشارة إلى أن الشر من نتائج أخلاق الناس وأوصافهم الذميمة النفسانية ليس له مدد من الله ليظهر أثره فيهم عاجلاً، بل يكلهم الله إلى أنفسهم والصفات المجبولة عليها، والخير كله من نتائج نظر العناية الربانية يستمده من بحر الفضل والكرم، فيظهر أثره فيهم آجلاً وهو سر قوله تعالى:"سبقت رحمتي على غضبي"ولو كان السبق للغضب والقهر؛ لقضى إليهم أجلهم بهلاك الصورة، والمعنى يدل على هذا التأويل قوله تعالى: {فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} [يونس: 11] أي: الذين لا يشتاقون إلى لقائنا فيسلكون طريق وصلنا على أقدام الخيرات، {فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [يونس: 11] المعنى: فنذرهم بالخذلان إلى طغيان نفوسهم الأمارة بالسوء، متحيزين في دينه ضلالة النفوس؛ ليزدادوا شراً مع شرهم، فيظهر أثره فيهم بالتدريج آجلاً.

وفي قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً} [يوسن: 12] أشار إلى خاصية نفس الإنسان أنها لا ترجع إلى الله طبعاً إلا في مقام الحاجة الضرورية بالاضطرار في أية حالة يكون من حالاتها، {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ} [يونس: 12] أي: إذا استجبنا دعاءها وقضينا حاجتنا، {مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ} [يونس: 12] عاد المشئوم إلى طبعه، فرجعت قهقهري إلى خاصية أنانيتها وهي نسيان حضرتنا وكفران نعمتنا، إن الإنسان لظلومٌ كفار، {كَذلك زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} [يونس: 12] أي: للمقصرين في محبتنا وطلبنا والمجاوزين عن حد محبة غيرنا وطلب ما سوانا، {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [يونس: 12] من الإسراف في تركنا وطلب غيرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت