{وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} [النور: 40] ، {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلك إِلاَّ بِالْحَقِّ} [يونس: 5] أي: ما خلق هذه المراتب والدرجات والمقامات في الظاهر والباطن إلا لتبين الحق وإظهار الحقيقة، كما قال الله: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] .
{يُفَصِّلُ الآيَاتِ} [يونس: 5] أي: يبينها، {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5] يفهمون إشاراتنا.
{إِنَّ فِي اخْتِلَافِ الَّيلِ وَالنَّهَارِ} [يونس: 6] ليل صفات البشرية ونهار صفات الروحانية، {وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 6] سماوات الروحانية وأرض البشرية من الأوصاف الأخلاق، وتبدل بعضها ببعض واستيلاء بعضها على بعض، {لآيَاتٍ} [يونس: 6] دالة على المعرفة بالتوحيد، {لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ} [يونس: 6] يحذرون عن الأخلاق الذميمة وتبدلها بالأخلاق الحميدة على قانون معالجة الشريعة والطريقة بالأمر لا بالطبع، {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} [يونس: 7] أي: لا يعتقدون السير إلينا والوصول بنا لدناءة همتهم وخسة نفسهم وقعود نظرهم ما طلبونا {وَرَضُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: 7] التمتعات الدنيوية والنفسانية الحيوانية.
{وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} [يونس: 7] ركنوا إلى مالها وجاهها وشهواتها، {وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ} [يونس: 7] وإن لم يركنوا إلى الدنيا وتمتعاتها وكانوا أصحاب الرياضات والمجاهدات من أهل الأديان والملل والبراهمة والفلاسفة والإباحية، ولكن كانوا معرضين عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا من أهل الأهواء والبدع.